فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 4996

فقال ما كنت أراني إلا وقد أحسنت وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين فأرفق فإن طريقك الذي سلكت بعيد وأنت إلي غدا أحوج منك فاعرف إحساني واستصف مودتي لغد ولا تقل مثل هذا فإني بم أزل لك ناصحا

ثم دخل علي البصرة يوم الأثنين فبايعه أهلها علي راياتهم حتى الجرحى والمستأمنة وأتاه عبد الرحمن بن أبي بكرة في المستأمنين أيضا فقال له علي وما عمل المتربص المتقاعد بي أيضا يعني أباه أبا بكرة فقال والله إنه لمريض وإنه علي مسرتك لحريص

فقال علي امش أمامي فمشي معه إلي أبيه فلما دخل عليه علي قال له تقاعدت بي وتربصت ووضع يده علي صدره وقال هذا وجع بين واعتذر إليه فقبل عذره وأراده علي البصرة فامتنع وقال رجل من أهلك يسكن إليه الناس وسأشير عليه فافترقا علي ابن عباس

وولي زيادا علي الخراج وبيت المال وأمر ابن عباس أن يسمع منه ويطيع وكان زياد معتزلا ثم راح إلي عائشة وهي في دار عبد الله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة فوجد النساء يبكين علي عبد الله وعثمان ابني خلف وكان عبد الله قتل مع عائشة وعثمان قتل مع علي وكانت صفية زوجة عبد الله مختمرة تبكي فلما رأته قالت له يا علي يا قاتل الأحبة يا مفرق الجمع أيتم الله منك بنبيك كما أيتمت ولد عبد الله منه فلم يرد عليها شيئا ودخل علي عائشة فسلم عليها وقعد عنها ثم قال جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية فلما خرج علي أعادت عليه القول فكف بغلته وقال لقد هممت أن أفتح هذا الباب وأشار إلي باب في الدار وأقتل من فيه وكان فيه ناس من الجرحى فأخبر علي بمكانهم فتغافل عنهم فسكت وكان مذهبه أن لا يقتل مدبرا ولا يذفف علي جريح ولا يكشف سترا ولا يأخذ مالا

ولما خرج علي من عند عائشة قال له رجل من أزد والله لا تغلبنا هذه المرأة فغضب وقال مه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ولا تهيجن امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم فإن النساء ضعيفات ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات فكيف إذا هن مسلمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت