فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 4996

الماء وليكفوا لننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له فإن أردت أن نترك ما جئنا له ونقتتل علي الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا

فقال معاوية لأصحابه ما ترون فقال الوليد بن عقبة وعبد الله بن سعد امنعهم الماء كما منعوه ابن عفان اقتلهم عطشا قتلهم الله فقال عمرو بن العاص خل بين القوم وبين الماء وإنهم لن يعطشوا وأنت ريان ولكن بغير الماء فانظر فيما بينك وبين الله فأعاد الوليد وعبد الله بن سعد مقالتهما وقالا امنعهم الماء إلي الليل فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا وكان رجوعهم هزيمة امنعهم الماء منعهم الله إياه يوم القيامة قال صعصعة إنما يمنعه الله الفجرة وشربة الخمر لعنك الله ولعن هذا الفاسق يعني الوليد بن عقبة فشتموه وهددوه

وقد قيل إن الوليد وابن أبي سرح لم يشهدا صفين فرجع صعصعة فأخبره بما كان وأن معاوية قال سيأتيكم رأيي فسرب الخيل إلي أبي الأعور ليمنعهم الماء فلما سمع علي ذلك قال قاتلوهم علي الماء فقال الأشعث بن قيس الكندي أنا أسير إليهم فلما دنوا منهم ثاروا في وجوههم فرموهم بالنبل فتراموا ساعة ثم تطاعنوا بالرماح ثم صاروا إلي السيوف فاقتتلوا ساعة وأرسل معاوية يزيد بن أسد البجلي القسري جد خالد بن عبد الله القسري في الخيل إلي أبي الأعور فأقبلوا فأرسل علي شبث بن ربعي الرياحي فازداد القتال فأرسل معاوية عمرو بن العاص في جند كثير فأخذ يمد أبا الأعور ويزيد بن أسد وأرسل علي الأشتر في جمع عظيم وجعل يمد الأشعث وشيئا فاشتد القتال فقال عبد الله بن عوف الأزدي الأحمري

( خلوا لنا ماء الفرات الجاري ... أو اثبتوا لجحفل جرار )

( لكل قرم مستميت شاري ... مطاعن برمحه كرار )

( ضراب هامات العدى مغوار ... لم يخش غير الواحد القهار )

وقاتلوهم حتى خلوا بينهم وبين الماء وصار في أيدي أصحاب علي فقالوا والله لا نسقيه أهل الشام فأرسل علي إلي أصحابه أن خذوا من الماء حاجتكم وخلوا عنهم فإن الله نصركم ببغيهم وظلمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت