فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 4996

وأخذ الراية عبد الله بن قلع الأحمسي فقاتل حتى قتل ثم أخذها عفيف بن إياس فلم تزل في يده حتى تحاجز الناس وقتل حازم بن أبي حازم أخو قيس بن أبي حازم يومئذ وقتل أبوه أيضا له صحبة ونعيم بن صهيب بن العيلة البجليون مع علي فلما رأي علي ميمنة أصحابه قد عادت إلي مواضعها ومواقفها وكشفت من بإزائها من عدوها حتى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتى انتهي إليهم فقال إني قد رأيت جولتكم عن صفوفكم يحوزكم الجفاة الطغام وأعراب الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم لوجب عليكم ما يجب علي المولي يوم الزحف دبره وكنتم من الهالكين ولكن هون وجدي وشفي أحاح نفسي أني رأيتكم بآخوة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تركب أولاهم أخراهم كالأبل المطردة الهيم فالآن فاصبروا فقد نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين ليعلم المنهزم أنه مسخط ربه وموبق نفسه في كلام طويل وكان بشر بن عصمة المري قد لحق بمعاوية فلما اقتتل الناس بصفين نظر بشر إلي مالك بن العقدية الجشمي وهو يفتك بأهل الشام فاغتاظ لذلك فحمل علي مالك وتجاولا ساعة ثم طعنه بشر بن عصمة فصرعه ولم يقتله وانصرف عنه وقد ندم علي طعنته إياه وكان جبارا فقال

( وإني لأرجو من مليكي تجاوزا ... ومن صاحب الموسوم في الصدر هاجس )

( دلفت له تحت الغبار بطعنة ... علي ساعة فيها الطعان تخالس )

فبلغت مقالته ابن العقدية فقال

( ألا أبلغا بشر بن عصمة أنني ... شغلت وألهاني الذين أمارس )

( وصادفت مني غرة وأصبتها كذ ... لك والأبطال ماض وحابس )

وحمل عبد الله بن الطفيل البكائي علي أهل الشام فلما انصرف حمل عليه رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت