فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 4996

فقال مصقلة أقسم بالله لأتصدق عليكم إن الله يجزي المتصدقين

فبلغ قوله معقلا فقال والله لو أعلم أنه قالها توجعا عليهم وإزراء علينا لضربت عنقه ولو كان في ذلك تفاني تميم وبكر ثم إن مصقلة اشتراهم من معقل بخمسمائة ألف فقال له معقل عجل المال إلي أمير المؤمنين فقال أنا أبعث الآن ببعضه ثم كذلك حتى لا يبقي منه شيء

اقبل معقل إلي علي فأخبره بما كان منه فاستحسنه وبلغ عليا أن مصقلة أعتق الأسري ولم يسألهم أن يعينوه بشيء فقال ما أظن مصقلة إلا وقد تحمل حمالة سترونه عن قريب منها مبلدا وكتب إليه يطلب منه المال أو يحضر عنده فحضر عنده وحمل من المال مائتي ألف قال ذهل بن الحارث فاستدعاني ليلو فطعمنا ثم قال إن أمير المؤمنين يسألني هذا المال ولا أقدر عليه فقلت والله لو شئت ما مضت جمعه حتى تحمله فقال ما كنت لأحملها قومي أما والله لو كان ابن هند ما طالبني بها ولو كان ابن عفان لوهبها لي ألم تره أطعم الأشعث بن قيس كل سنة من خراج أذربيجان مائة ألف قال فقلت إن هذا لا يري ذلك الرأي ولا يتركك منها شيئا فهرب مصقلة من ليلته فلحق بمعاوية وبلغ عليا ذلك فقال ما له نزه الله فعل فعل السيد وفر فرار العبد وخان خيانة الفاجر أما إنه لو أقام فعجز ما زدنا علي حبسه فإن وجدنا له شيئا أخذناه وإلا تركناه

ثم سار علي إلي داره فهدمها وأجاز عتق السبي وقال اعتقهم مبتاعهم وصارت أثمانهم دينا علي معتقهم وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعة لعلي فكتب إليه مصقلة من الشام مع رجل من نصارى تغلب اسمه حلوان يقول له إن معاوية قد وعدك الإمارة والكرامة فأقبل ساعة يلقاك رسولي فأخذه مالك بن كعب الأرحبي فسرحه إلي علي فقطع يده فمات وكتب نعيم إلي مصقلة يقول

( لا ترمين هداك الله معترضا ... بالظن منك فما بالي وحلوانا )

( ذاك الحريص علي ما نال من طمع ... وهو البعيد فلا يحزنك إن خانا )

( ماذا أردت إلي إرساله سفها ... ترجو سقاط امريء لم يلف وسنانا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت