فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 4996

أحدوثة معاوية وتكذب أحدوثة أبيك فقال له الحسن أسكت أنا اعلم بالأمر منك فلما انتهي كتاب الحسن إلي معاوية أمسكه وكان قد أرسل عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلي الحسن قبل وصول الكتاب ومعهما صحيفة بيضاء مختوم علي أسفلها وكتب إليه أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك فلما أتت الصحيفة إلي الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك وأمسكها عنده فلما سلم الحسن الأمر إلي معاوية طلب أن يعطيه الشروط التي في الصحيفة التي ختم عليها معاوية فأبي ذلك معاوية وقال له قد أعطيتك ما كنت تطلب فلما اصطلحا قام الحسن في أهل العراق فقال يا أهل العراق إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي

وكان الذي طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة ومبلغه خمسة آلاف وخراج دارابجرد من فارس وأن لا يشتم عليا فلم يجبه إلي الكف عن شتم علي فطلب أن لا يشتم وهو يسمع فأجابه إلي ذلك ثم لم يف له به أيضا

وأما خراج دارابجرد فإن أهل البصرة منعوه منه وقالوا هو فيئنا لا نعطيه أحدا وكان منعهم بأمر معاوية أيضا وتسلم معاوية الأمر لخمس بقين من ربيع الأول من هذه السن وقيل في ربيع الآخر وقيل في جمادى الأولى

وقيل إنما سلم الحسن الأمر إلي معاوية لأنه لما راسله معاوية في تسليم الخلافة إليه خطب الناس فحمد الله وأثني عليه وقال إنا لله ما يثنينا عن أهل الشام شك ولا ندم وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع وكنتم في مسيركم إلي صفين ودينكم أمام دنياكم وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ألا وقد أصبحتم بين قتيلين قتيل بصفين تبكون له وقتيل بالنهر وإن تطلبون بثأره وأما الباقي فخاذل وأما الباكي فثائر ألا وإن معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت