فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 4996

نصفه فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلي الله عز وجل بظبا السيوف وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا فناداه الناس من كل جانب البقية البقية وأمض الصلح

ولما عزم علي تسليم الأمر إلي معاوية خطب الناس فقال أيها الناس إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وكرر ذلك حتى ما بقي في المجلس إلا من بكي حتى سمع نشيجه فلما ساروا إلي معاوية في الصلح فاصطلحا علي ما ذكرناه وسلم إليه الحسن الأمر وكانت خلافة الحسن علي قول من يقول إنه سلم الأمر في ربيع الأول خمسة أشهر ونحو نصف شهر وعلي قول من يقول في ربيع الآخر يكون ستة أشهر وشيئا وعلي قول من يقول في جمادى الأولى يكون سبعة أشهر وشيئا والله تعالي أعلم

ولما اصطلحا وبايع الحسن معاوية دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس وكتب الحسن إلي قيس بن سعد وهو علي مقدمته في اثني عشر ألفا يأمره بالدخول في طاعة معاوية فقام قيس في الناس فقال أيها الناس اختاروا الدخول في طاعة إمام ضلالة أو القتال مع غير إمام فقال بعضهم بل نختار الدخول في طاعة إمام ضلالة فبايعوا معاوية أيضا فانصرف قيس فيمن تبعه علي ما نذكره

ولما دخل معاوية الكوفة قال له عمرو بن العاص ليأمر الحسن أن يقوم فيخطب الناس ليظهر لهم عيه فخطب معاوية الناس ثم أمر الحسن أن يخطبهم فقام فحمد الله بديهة ثم قال أيها الناس إن الله قد هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذه الأمر مدة والدنيا دول وإن الله عز وجل قال لنبيه { وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين } فلما قاله قال له معاوية اجلس وحقدها علي عمرو وقال هذا من رأيك ولحق الحسن بالمدينة وأهل بيته وحشمهم وجعل الناس يبكون عند مسيرهم من الكوفة قيل للحسن ما حملك علي ما فعلت فقال كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم أحد أبدا إلا غلب ليس أحد منهم يوافق في رأي ولا هواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت