فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 4996

أني كنت أعزها في الجاهلية وأن الإسلام لم يزدني إلا عزا وإني لم أتكثر بزياد من قلة ولم أتعزز به من ذلة ولكن عرفت حقا له فوضعته موضعه فقال يا أمير المؤمنين نرجع إلي ما يحب زياد قال إذا نرجع إلي ما تحب

فخرج ابن عامر إلي زياد فترضاه فلما قدم زياد الكوفة قال قد جئتكم في أمر ما طلبته إلا لكم قالوا ما تشاء قال تلحقون نسبي بمعاوية قالوا أما بشهادة الزور فلا فأتي البصرة فشهد له رجال هذا جميع ما ذكره أبو جعفر في استلحاق معاوية نسب زياد ولم يذكر حقيقة الحال في ذلك إنما ذكر حكاية جرت بعد استلحاقه وأنا أذكر سبب ذلك وكيفيته فإنه من الأمور المشهورة الكبيرة في الإسلام لا ينبغي إهمالها

وكان ابتداء حاله أن سمية أم زياد كانت لدهقان زندورد بكسكر فمرض الدهقان فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي فعالجه فبريء فوهبه سمية فولدت عند الحارث أبا بكرة واسمه نفيع فلم يقر به ثم ولدت نافعا فلم يقر به أيضا فلما نزل أبو بكرة إلي النبي حين حصر الطائف قال الحارث لنافع أنت ولدي وكان قد زوج سمية من غلام له اسمه عبيد وهو رومي فولدت له زيادا وكان أبو سفيان بن حرب سار في الجاهلية إلي الطائف فنزل علي خمار يقال له أبو مريم السلولي وأسلم أبو مريم بعد ذلك وصحب النبي فقال أبو سفيان لأبي مريم قد اشتهيت النساء فالتمس لي بغيا فقال له هل لك في سمية فقال هاتها علي طول ثديها وذفر بطنها فأتاه بها فوقع عليها فعلقت بزياد ثم وضعته سنة أحدى من الهجرة فلما كبر ونشأ استكتبه أبو موسى الأشعري لما ولي البصرة ثم أن عمر بن الخطاب استكفى زيادا أمرا فقام فيه مقاما مرضيا فلما عاد إليه حضر وعند عمر المهاجرون والأنصار فخطب خطبة لم يسمعوا بمثلها فقال عمرو بن العاص لله هذا الغلام لو كان أبوه من قريش لساق العرب بعصاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت