فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 4996

فقال أبو سفيان وهو حاضر ووالله إني لأعرف أباه ومن وضعه في رحم أمه فقال علي يا أبا سفيان اسكت فإنك لتعلم أن عمر لو سمع هذا القول منك لكان إليك سريعا فلما ولي علي الخلافة استعمل زيادا علي فارس فظبطها وحمي قلاعها واتصل الخبر بمعاوية فساءه ذلك وكتب إلي زياد يتهدده ويعرض له بولادة أبي سفيان إياه فلما قرأ زياد كتابه قام في الناس وقال العجب كل العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يخوفني بقصده إياي وبين وبينه ابن عم رسول الله في المهاجرين والأنصار أما والله لو أذن لي في لقائه لوجدني أحمر مخشيا ضرابا بالسيف

وبلغ ذلك عليا فكتب إليه إني وليتك ما وليتك وأنا أراك له أهلا وقد كانت من أبي سفيان فلته من أماني الباطل وكذب النفس لا توجب له ميراثا ولا تحل له نسبا وإن معاوية يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فاحذر ثم احذر والسلام

فلما قتل علي وكان من أمر زياد ومصالحته معاوية ما ذكرناه وضع زياد مصقلة بن هبيرة الشيباني وضمن له عشرين ألف درهم ليقول لمعاوية إن زيادا قد أكل فارس برا وبحرا وصالحك علي ألفي ألف درهم والله ما أري الذي يقال إلا حقا فإذا قال لك وما يقال فقل يقال إنه ابن أبي سفيان ففعل مصقلة ذلك ورأي معاوية أن يستميل زيادا واستصفي مودته باستلحاقه فاتفقا علي ذلك وأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد وكان فيمن حضر أبو مريم السلولس فقال له معاوية بم تشهد يا أبا مريم فقال أنا أشهد أن أبا سفيان حضر عندي وطلب مني بغيا فقلت له ليس عندي إلا سمية فقال ائتني بها علي قذرها ووضرها فأتيته بها فخلا معها ثم خرجت من عنده وإن اسكتيها ليقطران منيا فقال له زياد مهلا أبا مريم إنما بعثت شاهدا ولم تبعث شامتا فاستلحقه معاوية وكان استلحاقه أول ما ردت به أحكام الشريعة علانية فإن رسول الله قضي بالولد للفراش وللعاهر بالحجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت