فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 4996

وقام مالك بن هبيرة السكوني فقال دع لي ابن عمي حجرا فقال له هو رأس القوم وأخاف إن خليت سبيله أن يفسد علي مصره فنحتاج أن نشخصك إليه بالعراق فقال والله ما أنصفتني يا معاوية قاتلت معك ابن عمك يوم صفين حتى ظفرت وعلا كعبك ولم تخف الدوائر ثم سألتك ابن عمي فمنعتني ثم انصرف فجلس في بيته فبعث معاوية هدبة بن فياض القضاعي والحصين بن عبد الله الكلابي وأبا شريف البدي إلي حجر وأصحابه ليقتلوا من أمروا بقتله منهم فأتوه عند المساء فلما رأي الخثعمي أحدهم أعور قال يقتل نصفنا ويترك نصفنا فتركوا ستة وقتلوا ثمانية وقالوا لهم قبل القتل إنا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي واللعن له فإن فعلتم تركناكم وأن أبيتم قتلناكم فقالوا لسنا فاعلي ذلك فأمر فحفرت القبور وأحضرت الأكفان وقام حجر وأصحابه يصلون عامة الليل

فلما كان الغد قدموهم ليقتلوهم فقال لهم حجر بن عدي أتركوني أتوضأ وأصلي فإني ما توضأت إلا صليت فتركوه فصلي ثم انصرف منها وقال والله ما صليت صلاة قط أخف منها ولولا أن تظنوا في جزعا من الموت لاستكثرت منها ثم قال اللهم إنا نستعديك علي أمتنا فإن أهل الكوفة شهدوا علينا وإن أهل الشام يقتلوننا أما والله لئن قتلتموني بها فإني لأول فارس من المسلمين هلل في واديها وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها

ثم مشي إليه هدبة بن فياض بالسيف فارتعد فقالوا له زعمت أنك لا تجزع من الموت فابرأ من صاحبك وندعك فقال ومالي لا أجزع وأري قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا وإني والله جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب

فقتلوه وقتلوا ستة فقال عبد الرحمن بن حسان العنزي وكريم الخثعمي ابعثوا بنا إلي أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته فاستأذنوا معاوية فأذن بإحضارهما فلما دخلا عليه قال الخثعمي الله الله يا معاوية فإنك منقول من هذه الدار الزائلة إلي الدار الآخرة الدائمة ثم مسؤول عما أردت بسفك دماءنا

فقال له معاوية ما تقول في علي قال أقول فيه قولك قال أتبرأ من دين علي الذي يدين الله به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت