فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 4996

وسايره ثم فعل بالباقين مثل ذلك وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتى دخل مكة فكانوا أول داخل وآخر خارج ولا يمضي يوم إلا ولهم صلة ولا يذكر لهم شيئا حتى قضي نسكه وحمل أثقاله وقرب مسيره فقال بعض أولئك النفر لبعض لا تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبكم وما صنعه إلا لما يريد فأعدوا له جوابا فاتفقوا علي أن يكون المخاطب له ابن الزبير فأحضرهم معاوية وقال قد علمتم سيرتي فيكم وصلتي لأرحامكم وحملي ما كان منكم ويزيد أخوكم وابن عمكم وأردت أن تقدموه باسم الخلافة وتكونوا أنتم تعزلون وتؤمرون وتجبون المال وتقسمونه لا يعارضكم في شيء من ذلك فسكتوا فقال ألا تجيبون مرتين

ثم أقبل علي ابن الزبير فقال هات لعمري إنك خطيبهم فقال نعم نخيرك بين ثلاث خصال قال اعرضهن قال تصنع كما صنع رسول الله أو كما صنع أبو بكر أو كما صنع عمر قال معاوية ما صنعوا قال قبض رسول الله ولم يستخلف أحدا فارتضي الناس أبا بكر قال ليس فيكم مثل أبا بكر وأخاف الاختلاف قالوا صدقت فاصنع كما صنع أبو بكر فإنه عهد إلي رجل من قاصية قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه وإن شئت فاصنع كما صنع عمر جعل الأمر شوري في ستة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني ابيه

قال معاوية هل عندك غير هذا قال لا ثم قال فأنتم قالوا قولنا قوله قال فإني قد أحببت أن أتقدم إليكم إنه قد أعذر من أنذر إني كنت أخطب فيكم فيقوم إلي القائم منكم فيكذبني علي رؤوس الناس فأحمل ذلك وأصفح وإني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن رد علي أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلي رأسه فلا يبقين رجل إلا علي نفسه

ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال أقم علي رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف فإن ذهب رجل منهم يرد علي كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما ثم خرج وخرجوا معه حتى رقي المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يبتز أمر دونهم ولا يقضي إلا عن مشورتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت