فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 4996

الأحنف وكان معاوية يعطي المقارب ويداري المباعد ويلطف به حتى استوثق له أكثر الناس وبايعه فلما بايعه أهل العراق والشام سار إلي الحجاز في ألف فارس فلما دنا من المدينة لقيه الحسين بن علي أول الناس فلما نظر إليه قال لا مرحبا ولا أهلا بدنة يترقرق دمها والله مهريقه قال مهلا فإني والله لست بأهل لهذه المقالة قال بلي ولشر منها ولقيه ابن الزبير فقال لا مرحبا ولا أهلا خب ضب تلعة يدخل رأسه ويضرب بذنبه ويوشك والله أن يؤخذ بذنبه ويدق ظهره نحياه عني فضرب وجه راحلته

ثم لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال له معاوية لا أهلا ولا مرحبا شيخ قد خرف وقد ذهب عقله ثم أمر فضرب وجه راحلته ثم فعل بابن عمر نحو ذلك فأقبلوا معه لا يتلفت إليهم حتى دخل المدينة فحضروا بابه فلم يؤذن لهم علي منازلهم ولم يروا منه ما يحبون فخرجوا إلي مكة فأقاموا بها وخطب معاوية بالمدينة فذكر يزيد فمدحه وقال من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه وما أظن قوما بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتث أصولهم وقد أنذرت إن أغنت النذر ثم أنشد متمثلا

( قد كنت حذرتك آل المصطلق ... وقلت يا عمرو أطعني وانطلق )

( إنك إن كلفتني ما لم أطق ... ساءك ما سرك مني من خلق )

( دونك ما استسقيته فاحس وذق )

ثم دخل علي عائشة وقد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه فقال لأقتلنهم إن لم يبايعوا فشكاهم إليها فوعظته وقالت له بلغني أنك تتهدهم بالقتل فقال يا أم المؤمنين هم أعز من ذلك ولكني بايعت ليزيد وبايعه غيرهم أفترين أن أنقض بيعته قد تمت قالت فارفق بهم فإنهم يصيرون إلي ما تحب إن شاء الله قال أفعل وكان في قولها له ما يؤمنك أن أقعد لك رجلا يقتلك وقد فعلت بأخي ما فعلت تعني أخاها محمدا فقال لها كلا يا أمير المؤمنين إني في بيت آمن قالت أجل

ومكث بالمدينة ما شاء الله ثم خرج إلي مكة فلقيه الناس فقال أولئك النفر نتلقاه فلعله قد ندم علي ما كان منه فلقوه ببطن مر فكان أول من لقيه الحسين فقال له معاوية مرحبا وأهلا يا بن رسول الله وسيد شباب المسلمين فأمر له بدابة فركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت