فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 4996

إليه أياما ليدخله علي مسلم بن عقيل ومرض هانئ بن عروة فأتاه عبيد الله يعوده فقال له عمارة بن عبد السلولي إنما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية وقد أمكنك الله فاقتله فقال هانئ ما أحب أن يقتل في داري

وجاء ابن زياد فجلس عنده ثم خرج فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور وكان قد نزل علي هانئ وكان كريما علي ابن زياد وعلي غيره من الأمراء وكان شديد التشيع قد شهد صفين مع عمار فأرسل إليه عبيد الله إني رائح إليك العشية فقال لمسلم إن هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاخرج إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه فإن برئت من وجعي سرت إلي البصرة حتى أكفيك أمرها

فلما كان من العشى أتاه عبيد الله فقام مسلم بن عقيل ليدخل فقال له شريك لا يفوتنك إذا جلس فقال هانئ بن عروة لا أحب أن يقتل في داري فجاء عبيد الله فجلس وسأل شريكا عن مرضه فأطال فلما رأي شريك أن مسلما لا يخرج خشي أن يفوته فأخذ يقول

( ما تنظرون بسلمى لا تحيوها )

( اسقونيها وإن كانت بها نفسي ) فقال ذلك مرتين أو ثلاثا

فقال عبيد الله ما شأنه ترونه يخلط فقال له هانئ نعم ما زال هذا دأبه قبيل الصبح حتى ساعته هذه فانصرف وقيل إن شريكا لما قال اسقونيها وخلط كلامه فطن به مهران فغمز عبيد الله فوثب فقال له شريك أيها الأمير إني أريد أن أوصي إليك فقال أعود إليك فقال له مهران إنه أراد قتلك فقال وكيف مع إكرامي له في بيت هانئ ويد أبي عنده فقال له مهران هو ما قلت لك

فلما قام ابن زياد خرج مسلم بن عقيل فقال له شريك ما منعك من قتله قال خصلتان إما إحداهما فكراهية هانئ أن يقتل في منزله وأما الأخرى فحديث حدثه علي عن النبي أن الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن بمؤمن فقال له هانئ لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا

ولبث شريك بعد ذلك ثلاثا ثم مات فصلي عليه عبيد الله فلما علم عبيد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت