فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 4996

وجعل عمر علي ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدي وعلي ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلي الخيل عروة بن قيس الأحمسي وعلي الرجال شبت بن ربعي اليربوعي التميمي وأعطي الراية دريدا مولاه فلما دنوا من الحسين أمر فضرب له فسطاط ثم أمر بمسك فميث في جفنة ثم دخل الحسين فاستعمل النورة ووقف عبد الرحمن بن عبد ربة وبرير بن حضير الهمداني علي باب الفسطاط وازدحما أيهما يطلي بعده فجعل يزيد يهازل عبد الرحمن فقال له والله ما هذه بساعة باطل فقال يزيد والله إن قومي لقد علموا أني ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ولكني مستبشر بما نحن لاقون والله ما بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل هؤلاء بأسيافهم

فلما فرغ الحسين دخلا ثم ركب الحسين دابته ودعا بمصحف فوضعه أمامه واقتتل أصحابه بين يديه فرفع يديه ثم قال اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت به العدو أنزلته بك وشكوته إليك رغبة إليك عمن سواك ففرجته وكشفته وكفيتنيه فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة

فلما رأي أصحاب عمر النار تلتهب في القصب نادي شمر الحسين تعجلت النار في الدنيا قبل القيامة

فعرفه الحسين فقال أنت أولي بها صليا ثم ركب الحسين راحلته وتقدم إلي الناس ونادي بصوت عال يسمعه كل الناس فقال أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتى أعظكم بما يجب لكم علي وحتي اعتذر إليكم من مقدمي عليكم فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأنصفتموني كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم علي سبيل وأن لم تقبلوا مني العذر فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين

قال فلما سمع أخواته قوله بكين وصحن وأرتفعت أصواتهن فأرسل إليهم أخاه العباس وابنه عليا ليسكتاهن وقال لعمري ليكثرن بكاؤهن فلما ذهبا قال لا يبعد ابن عباس وإنما قالها حين سمع بكاءهن لأنه كان نهاه أن يخرج بهن معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت