فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 4996

يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان قال بأبي أنت وأمي استقلت نفسي لنفسك الفداء فردد غصته وترقرقت عيناه ثم قال لو ترك القطا ليلا لنام فلطمت وجهها وقالت واويلتاه أفتغصبك نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي وأشد علي نفسي ثم لطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشيا عليها فقام إليها الحسين فصب الماء علي وجهها وقال اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وأن كل شيء هالك إلا وجه الله أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني لي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة

فعزاها بهذا ونحوه وقال لها يا أخية إني أقسم عليك فأبري قسمي لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ولا تدعي علي بالويل والثبور إن أنا هلكت

ثم خرج إلي أصحابه فأمرهم أن يقربوا بعض بيوتهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ويكونوا بين يدي البيوت فيستقبلوا القوم من وجه واحد والبيوت علي أيمانهم وعن شمائلهم ومن ورائهم فلما أمسوا قاموا الليل كله يصلون ويستغفرون ويتضرعون ويدعون $ المعركة $

فلما صلي عمر بن سعد الغداة يوم السبت وقيل الجمعة يوم عاشوراء خرج فيمن معه من الناس وعبأ الحسين أصحابه وصلي بهم صلاة الغداة وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه وحبيب بن مطهر في ميسرتهم وأعطي رايته العباس أخاه وجعلوا البيوت في ظهورهم وأمر بحطب وقصب فألقي في مكان منخفض من ورائهم كأنه ساقية عملوه في ساعة من الليل لئلا يؤتوا من ورائهم واضرم نارا فنفعهم ذلك وجعل عمر بن سعد علي ربع أهل المدينة عبد الله بن زهير الأزدي وعلي ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس وعلي ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي وعلي ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي فشهد هؤلاء كلهم مقتل الحسين إلا الحر بن يزيد فإنه عدل إلي الحسين وقتل معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت