فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 4996

في الدين فاجعلنا لك من الشاكرين أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أوفي ولا أخير من أصحابي ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله جميعا عني خيرا ألا وإني لأظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا وإني قد أذنت لكم جميعا فانطلقوا في حل ليس عليكم مني ذمام هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي فجزاكم الله جميعا خيرا ثم تفرقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله فإن القوم يطلبوني ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري فقال له أخوته وأبناؤه وأبناء إخوته وأبناء عبد الله بن جعفر لم نفعل هذا لنبقي بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا فقال الحسين يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم اذهبوا فقد أذنت لكم قالوا وما نقول للناس نقول تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب بسيف ولا ندري ما صنعوا لا والله لا نفعل ولنا نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك

وقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال أنحن نتخلي عنك ولم نعذر إلي الله في أداء حقك أما والله لا أفارقك حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي والله لو لم يكن معي سلاحي لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك

وتكلم أصحابه بنحو ذلك فجزاهم الله خيرا وسمعته أخته تلك العشية وهو في خباء له يقول وعنده حوي مولي أبي ذر الغفاري يعالج سيفه

( يا دهر أف لك من خليل ... كم لك بالإشراق والأصيل )

( من صاحب أو طالب قتيل ... والدهر لا يقنع بالبديل )

( وإنما الأمر إلي الجليل ... وكل حي سالك السبيل )

فأعادها مرتين أو ثلاثا فلما سمعته لم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها حتى انتهت إليه ونادت واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت فاطمة أمي وعلي أبي وحسن أخي يا خليفة الماضي وثمال الباقي فذهب فنظر إليها وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت