فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 4996

به والله إني لأظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كنت كتبت إليه به أفسدت علينا أمرا كنا رجونا أن يصلح والله لا يستسلم الحسين أبدا والله إن نفس أبيه لبين جنبيه فقال له شمر ما أنت صانع قال أتولي ذلك ونهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم وجاء شمر فدعا العباس بن علي وإخوته فخرجوا إليه فقال أنتم يا بني أختي آمنون فقالوا له لعنك الله ولعن أمانك لئن كنت خالنا اتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له

ثم ركب عمرو والناس معه بعد العصر والحسين جالس أمام بيته محتبيا برأسه إذ خفق برأسه علي ركبته وسمعت أخته زينب الضجة فدنت منه فأيقظته فرفع رأسه فقال إني رأيت رسول الله في المنام فقال إنك تروح إلينا قال فلطمت أخته وجهها وقالت يا ويلتاه قال ليس لك الويل يا أخية اسكتي رحمك الله قال له العباس أخوه يا أخي أتاك القوم فنهض فقال يا أخي أركب بنفسي فقال له العباس بل أروح أنا فقال أركب أنت حتى تلقاهم فتقول ما لكم وما بدا لكم وتسألهم عما جاء بهم فأتاهم في نحو عشرين فارسا فيهم زهير بن القين فسألهم فقالوا جاء أمر الأمير بكذا وكذا قال فلا تعجلوا حتى أرجع إلي أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم فوقفوا ورجع العباس إليه بالخبر ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويذكرونهم الله فلما أخبره العباس بقولهم قال له الحسين ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلي غدوة لعلنا نصلي لربنا هذه الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم أني كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار وأراد الحسين أيضا أن يوصي أهله فرجع إليهم العباس وقال لهم انصرفوا عنا العشية حتى ننظر في هذا الأمر فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله فإما رضيناه وإما رددناه فقال عمر بن سعد ما تري يا شمر قال أنت الأمير فأقبل علي الناس فقال ما ترون فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي سبحان الله والله لو كان من الديلم ثم سألكم هذه المسألة لكان ينبغي أن تجيبوهم وقال قيس بن الأشعث بن قيس أجبهم لعمري ليصبحنك بالقتال غدوة فقال لو أعلم أن يفعلوا ما أخرتهم العشية ثم رجع عنهم فجمع الحسين أصحابه بعد رجوع عمر فقال أثني علي الله أحسن الثناء احمده علي السراء والضراء اللهم إني أحمدك علي أن أكرمتنا بالنبوة وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة وعلمتنا القرآن وفقهتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت