فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 4996

إذا عرج فرسي وبعث زفر إليهم بخبز كثير وعلف ودقيق حتى استغنى الناس عن السوق إلا أن كان الرجل يشتري سوطا أو ثوبا ثم ارتحلوا من الغد وخرج إليهم زفر يشيعهم وقال لسليمان إنه قد سار خمسة أمراء من الرقة هم الحصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن محرز وجبلة بن عبد الله الخثعمي وعبيد الله بن زياد في عدد كثير مثل الشوق والشجر فإن شئتم دخلتم مدينتنا وكانت أيدينا واحدة فإذا جاءنا هذا العدو قاتلناهم جميعا فقال سليمان قد طلب أهل مصرنا ذلك منا فأبينا عليهم قال زفر فبادروهم إلى عين الوردة وهي رأس عين فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والماء والمادة في أيديكم وما بيننا وبينكم فإنتم آمنون منه فاطووا المنازل فوالله ما رأيت جماعة قط أكرم منكم فإني أرجو أن تسبقوهم وإن قاتلتموهم فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فإنهم أكثر منكم ولا آمن أن يحيطوا بكم فلا تقفوا لهم فيصرعوكم ولا تصفوا لهم فإنى لا أرى معكم رجالة ومعهم الرجالة والفرسان بعضهم يحمي بعضا ولكن القوهم في الكتائب والمقانب ثم بثوها فيما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كل كتيبة أخرى إلى جانبها فإن حمل على احدى الكتيبتين رحلت الأخرى فنفست عنها ومتى شاءت كتيبة ارتفعت وما شاءت كتيبة انحطت ولو كنتم صفا واحدا فزحفت اليكم الرجالة فدفعتم عن الصف انتقض فكانت الهزيمة ثم ودعهم ودعا لهم ودعوا له وأثنوا عليه ثم ساروا مجدين فانتهوا إلى عين الوردة فنزلوا غربيها وأقاموا خمسا فاستراحوا وأراحوا

وأقبل أهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة فقام سليمان في أصحابه وذكر الآخرة ورغب فيها ثم قال أما بعد فقد أتاكم عدوكم الذي دأبتم إليه في السير آناء الليل والنهار فإذا لقيتموهم فأصدقوهم القتال واصبروا إن الله مع الصابرين ولا يولينهم امرؤ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ولا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم إلا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه فإن هذه كانت سيرة علي في أهل هذه الدعوة ثم قال إن أنا قتلت فأمير الناس مسيب بن نجبة فإن قتل فالأمير عبد الله بن سعد بن نفيل فإن قتل فالأمير عبد الله بن وأل فإن قتل فالأمير رفاعة بن شداد رحم الله امرأ صدق ما عاهد الله عليه

ثم بعث المسيب في أربعمائة فارس ثم قال سر حتى تلقى أول عساكرهم فشن عليهم الغارة فإن رأيت ما تحبه وإلا رجعت وإياك أن تترك واحدا من أصحابك أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت