فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 4996

ففعلوا ذلك وأخذ ابن الاشتر أسفل قبائه فأدخله في منطقته وكان القباء على الدرع فلم يلبثوا حين حمل عليهم أن انهزموا يركب بعضهم بعضا على أفواه السكك وازدحموا وانتهى ابن الاشتر إلى ابن مساحق فأخذ بعنان دابته ورفع السيف عليه فقال له يا ابن الاشتر انشدك الله هل بيني وبينك من إحنة أو تطلبني بثأر فخلى سبيله وقال اذكرها فكان يذكرها له ودخلوا الكناسة في آثارهم حتى دخلوا السوق والمسجد وحصروا ابن مطيع ومعه الاشراف من الناس غير عمرو بن حريث فإنه أتى داره ثم خرج إلى البر وجاء المختار حتى نزل جانب السوق وولى ابراهيم حصار القصر ومعه يزيد بن أنس وأحمر بن شميط فحصروهم ثلاثا فاشتد الحصار عليهم فقال شبث لابن مطيع انظر لنفسك ولمن معك فوالله ما عندهم غنى عنك ولا عن أنفسهم فقال أشيروا علي فقال شبث الرأي أن تأخذ لنفسك ولنا أمانا وتخرج ولا تهلك نفسك ومن معك فقال ابن مطيع إني لأكره أن آخذ منه أمانا والأمور لأمير المؤمنين مستقيمة بالحجاز والبصرة قال فتخرج ولا يشعر بك أحد فتنزل بالكوفة عند من تثق إليه حتى تلحق بصاحبك وأشار بذلك عبد الرحمن بن سعيد وأسماء بنت خارجة وابن مخنف وأشراف الكوفة فأقام حتى أمسى وقال لهم قد علمت أن الذين صنعوا هذا بكم أنهم أرذلكم وأخسؤكم وإن أشرافكم وأهل الفضل منكم سامعون مطيعون وأنا مبلغ ذلك صاحبي ومعلمه طاعتكم وجهادكم حتى كان الله الغالب على أمره فأثنوا عليه خيرا وخرج عنهم وأتى دار أبي موسى فجاء ابن الأشتر ونزل القصر ففتح أصحابه الباب وقالوا ياابن الأشتر آمنون نحن قال أنتم آمنون فخرجوا فبايعوا المختار ودخل المختار القصر فبات فيه وأصبح أشراف الناس في المسجد وعلى باب القصر

وخرج المختار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى فقال الحمد لله الذي وعد وليه النصر وعدوه الخسر وجعله فيه إلى آخر الدهر وعدا مفعولا وقضاءا مقضيا وقد خاب من افترى أيهاالناس إنا رفعت لنا راية ومدت لنا غاية فقيل لنا في الراية أن ارفعوها وفي الغاية أن اجروا إليها فسمعنا دعوة الداعي ومقالة الواعي فكم من ناع وناعية لقتلى في الواعية وبعدا لمن طغى وأدبر وأعصى وكذب وتولى ألا فادخلوا أيها الناس وبايعوا بيعة هدى فلا والذي جعل السماء سقفا مكفوفا والأرض فجاجا سبلا ما بايعتم بعد بيعة علي بن أبي طالب وآل علي أهدى منها ثم نزل ودخل عليه أشراف الكوفة فبايعوه على كتاب الله وسنة رسول الله والطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين والدفع عن الضعفاء وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا وكان ممن بايعه المنذر بن حسان وابنه حسان فلما خرجا من عنده استقبلهما سعيد بن منقذ الثوري في جماعة من الشيعة فلما رأوهما قالوا هذان والله من رؤوس الجبارين فقتلوا المنذر وابنه حسان فنهاهم سعيد حتى يأخذوا أمر المختار فلم ينتهوا فلما سمع المختار ذلك كرهه وأقبل المختار يمني الناس ويستجر مودة الأشراف ويحسن السيرة وقيل له أن ابن مطيع في دار أبي موسى فسكت فلما أمسى بعث له بمائة ألف درهم وقال تجهز بهذه فقد علمت مكانك وأنك لم يمنعك من الخروج إلا عدم النفقة وكان بينهما صداقة ووجد المختار في بيت المال تسعة آلاف ألف فأعطى أصحابه الذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع في القصر وهم ثلاثة وخمسمائة لكل رجل منهم خمسمائة درهم وأعطى ستة آلاف من أصحابه أتوه بعدما أحاط بالقصر وأقاموا معه تلك الليلة وتلك الأيام الثلاثة مائتين مائتين واستقبل الناس بخير وجعل الأشراف جلساءه وجعل على شرطته عبد الله بن كامل الشاكري وعلى حرسه كيسان أبا عمرة فقام أبو عمرة على رأسه ذات يوم وهو مقبل على الأشراف بحديثه ووجهه فقال لأبي عمرة بعض أصحابه من الموالي أما ترى أبا اسحاق قد أقبل على العرب ما ينظر إلينا فسأله المختار عما قالوا له فأخبره فقال قل لهم لا يشق عليهم ذلك فأنتم مني وأن منكم وسكت طويلا ثم قرأ { إنا من المجرمين منتقمون } فلما سمعوها قال بعضهم لبعض ابشروا كأنكم والله قد قاتلتم يعني الرؤساء

وكان أول راية عقدها المختار لعبد الله بن الحرث أخي الأشتر على أرمينية وبعث محمد بن عمير بن عطارد على أذربيجان وبعث عبد الرحمن بن سعيد بن قيس على الموصل وبعث اسحاق بن مسعود على المدائن وأرض جوخى وبعث قدامة بن أبي عيسى بن زمعة النصري حليف ثقيف على بهقباذ الأعلى وبعث محمد بن كعب بن قرظة على بهقباذ الأوسط وبعث سعد بن خذيفة بن اليمان على حلوان وأمره بقتال الأكراد وإقامة الطرق وكان ابن الزبير قد استعمل على الموصل محمد بن الأشعث بن قيس فلما ولي المختار وبعث عبد الرحمن به سعيد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت