فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 4996

فكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد أن خل بين يزيد وبين البلاد فسار يزيد إلى المدائن ثم سار إلى أرض جوخى والراذانات إلى أرض الموصل فنزل بباقلى وبلغ خبره ابن زياد فقال لأبعثن إلى كل ألف ألفين فأرسل ربيعة بن مخارق الغنوي في ثلاثة آلاف وعبد الله بن جملة الخثعمي في ثلاثة آلاف فسار ربيعة قبل عبد الله بيوم فنزل يزيد بن أنس بباقلي فخرج يزيد بن أنس وهو مريض شديد المرض راكب على حمار يمسكه الرجال فوقف على أصحابه وعباهم وحثهم على القتال وقال إن هلكت فأميركم ورقاء بن العازب الأسدي فإن هلك فأميركم عبد الله بن ضمرة العذري فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي وجعل على ميمنته عبد الله وعلى مسيرته سعرا وعلى الخيل ورقاء ونزل هو فوضع بين الرجال على سرير وقال قاتلوا عن أميركم إن شئتم أو فروا عنه وهو يأمر الناس بما يفعلون ثم يغمى عليه ثم يفيق

واقتتل الناس عند فلق الصبح يوم عرفة واشتد قتالهم إلى ارتفاع الضحى فانهزم أهل الشام وأخذ عسكرهم وانتهى أصحاب يزيد إلى ربيعة بن مخارق وقد انهزم عنه أصحابه وهو نازل ينادي يا أولياء الحق أنا ابن مخارق إنما تقاتلون العبيد الأباق ومن ترك الإسلام وخرج منه فاجتمع إليه جماعة فقاتلوا معه فاشتد القتال ثم انهزم أهل الشام وقتل ربيعة بن مخارق قتله عبد الله بن ورقاء الأسدي وعبد الله بن ضمرة العذري فلم يسر المنهزمون غير ساعة حتى لقيهم عبد الله بن جملة في ثلاثة آلاف فرد معه المنهزمين ونزل يزيد بباقلى فباتوا ليلتهم يتحارسون فلما صبحوا يوم الأضحى خرجوا إلى القتال فاقتتلوا قتالا شديدا ثم نزلوا فصلوا الظهر ثم عادوا إلى القتال فانهزم أهل الشام وترك ابن جملة في جماعة فقاتل قتالا شديدا فحمل عليه عبد الله بن قراد الخثعمي فقتله وحوى أهل الكوفة عسكرهم وقتلوا فيهم قتلا ذريعا وأسروا منهم ثلاثمائة أسير وأمر يزيد بن أنس بقتلهم وهو بآخر رمق فقتلوا ثم مات آخر النهار فدفنه أصحابه وسقط في أيديهم وكان قد استخلف ورقاء بن عازب الأسدي فصلى عليه ثم قال لأصحابه ماذا ترون انه قد بلغني أن ابن زياد قد أقبل إليكم في ثمانين ألفا وإنما أنا رجل منكم فأشيروا علي فإني لا أرى لنا بأهل الشام طاقة على هذه الحال وقد هلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت