ولا قوتل عدو ولعطلت الثغور ولولا أنهم يغزون كرها ما غزو طوعا وقد بلغني رفضكم المهلب وإقبالكم على مصركم عاصين مخالفين وإني أقسم بالله لا أجد أحدا من عسكره بعد ثلاثة إلا ضربت عنقه وأنهبت داره
ثم أمر بكتاب عبد الملك فقرئ على أهل الكوفة فلما قال القارئ أما بعد سلام عليكم فإني أحمد الله اليكم قال له اقطع ثم قال يا عبيد العصا يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا يرد راد منكم السلام أما والله لأؤدبنكم غير هذا الأدب ثم قال للقارئ اقرأ فلما قرأ سلام عليكم قالوا بأجمعهم سلام الله على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم دخل منزله لم يزد على ذلك ثم دعا العرفاء وقال ألحقوا الناس بالمهلب واتوني بالبراءة بموافاتهم ولا تغلقن أبواب الجسر ليلا ولا نهارا حتى تنقضي هذه المدة
تفسير هذه الخطبة قوله أنا ابن جلا فابن جلا هو الصبح لأنه يجلو الظلمة وقوله فاشتدي زيم هو اسم للحرب والحطم الذي يحطم كل ما مر به والوضم ما وقي به اللحم عن الأرض والعصلبي الشديد والاعلاط من الابل التي لا أرسان عليها وقوله فعجم عيدانها أي عضها واختبرها وقوله لأعصبنكم عصب السلمة فالعصب القطع والسلم شجر من العضاة وقوله لا أخلق إلا فريت فالخلق التقدير ويقال فريت الأديم إذا أصلحته والسميهي الباطل وأصله ما تسميه العامة مخاط الشيطان والغطاط بضم الغين المعجمة وقيل بفتحها ضرب من الطير
فلما كان اليوم الثالث سمع تكبيرا في السوق فخرج حتى جلس على المنبر فقال يا أهل العراق وأهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق إني سمعت تكبيرا ليس بالتكبير الذي يراد به وجه الله ولكنه التكبير الذي يراد به الترهيب وقد عرفت أنها عجاجة تحتها قصف يا بني اللكيعة وعبيد العصا وأبناء الأيامى ألا يربع رجل منكم على ظلفه ويحسن حقن دمه ويعرف موضع قدمه فأقسم بالله لأوشك أن أوقع