فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 4996

انتهى إلى بلقيس بنت عمه فأراد ذلك منها فوعدته أن يحضر عندها إلى قصرها وأعدت له رجلين من أقاربها وأمرتهما بقتله إذا دخل عليها وانفرد بها فلما دخل إليها وثبا عليه فقتلاه فلما قتل أحضرت وزراءه فقرعتهم فقالت أما كان فيكم من يأنف لكريمته وكرائم عشيرته ثم أرتهم إياه قتيلا وقالت اختاروا رجلا تملكونه فقالوا لا نرضى بغيرك فملكوها

وقيل إن أباها لم يكن ملكا وإنما كان وزير الملك وكان الملك خبيثا قبيح السيرة يأخذ بنات الأقيال والأعيان والأشراف وأنها قتلته فملكها الناس عليهم

وكذلك أيضا عظموا ملكها وكثرة جندها فقيل كان تحت يدها أربعمائة ملك كل ملك منهم على كورة مع كل ملك منهم أربعة آلاف مقاتل وكان لها ثلثمائة وزير يدبرون ملكها وكان لها اثنا عشر قائدا يقود كل قائد منهم اثني عشر ألف مقاتل

وبالغ آخرون مبالغة تدل على سخف عقولهم وجهلهم قالوا كان لها اثنا عشر ألق قيل تحت يد كل قيل مائة ألف مقاتل مع كل مقاتل سبعون ألف جيش في كل جيش سبعون ألف مبارز ليس فيهم إلا أبناء خمس وعشرين سنة

وما أظن الساعة راوي هذا الكذب الفاحش عرف الحساب حتى يعلم مقدار جهله ولو عرف مبلغ العدد لاقصر عن إقدامه على هذا القول السخيف فإن أهل الأرض لا يبلغون جميعهم شبابهم وشيوخهم وصبيانهم ونساؤهم هذا العدد فكيف أن يكونوا أبناء خمس وعشرين سنة فياليت شعري كم يكون غيرهم ممن ليس من أسنانهم وكم تكون الرعية وأراب الحرف والفلاحة وغير ذلك وإنما الجند بعض أهل البلاد وإن كان الحاصل من اليمن قد قل في زماننا فإن رقعة أرضه لم تصغر وهي لا تسع هذا العدد قياما كل واحد إلى جانب الآخر

ثم إنهم قالوا أنفقت على كوة بيتها التي تدخل الشمس منها فتسجد لها ثلثمائة ألف أوقية من الذهب وقالوا غير ذلك وذكروا من أمر عرشها ما يناسب كثرة جيشها فلا نطول بذكره

وقد تواطؤا على الكذب والتلاعب بعقول الجهال واستهانوا بما يلحقهم من استجهال العقلاء لهم وإنما ذكرنا هذا على قبحه ليقف من كان يصدق به عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت