فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 4996

عليهم القحط فهلك أكثرهم وفر منها من أطاق الفرار فخلت الأندلس مائة سنة ثم ابتعث الله لعمارتها الأفارقة فدخل إليها قوم منهم أجلاهم ملك افريقية تخففا منهم لقحط توالى على بلاده حتى كاد يفنى أهله فحملهم في السفن مع أمير من عنده فأرسوا بجريرة قادس ورأوا الأندلس قد ورأوا الأندلس قد أخصبت بلادها وجرت أنهارها فسكنوها وعمروها ونصبوا لهم ملوكا يضبطون أمرهم وهم على دين من قبلهم وكانت دار مملكتهم طالقة الخراب من أرض إشبيلية بنوها وسكنوها وأقاموا مدة تزيد على مائة وخمسين سنة ملك منهم فيها أحد عشر ملكا ثم أرسل الله عليهم عجم رومة وملكهم اشبان بن طيطس فغراهم ومزقهم وقتل فيهم وحاصرهم بطالقة وقد تحصنوا فيها فابتنى عليهم إشبانية وهي إشبيلية واتخذها دار مملكته وكثرت جموعه وعتا وتجبر وغزا بيت المقدس فغنم ما فيه وقتل فيه مائة ألف ونقل المرمر منه إلى اشبيلية وغيرها وغنم أيضا مائدة سليمان بن داود عليه السلام وهي التي غنمها طارق من طليطلة لما افتتحها وغنم أيضا قليلة الذهب والحجر الذي لقي بماردة وكان هذا اشبان قد وقف عليه الخضر وهو يحرث الأرض فقال له يا أشبان سوف تحظى وتملك وتعلو فإذا ملكت إيلياء فارفق بذرية الأنبياء فقال أتسخر مني كيف ينال مثلي الملك فقال قد جعله فيك من جعل عصاك هذه كما ترى فنظر إليها فإذا هي قد أورقت فارتاع وذهب عنه الخضر وقد وثق اشبان بقوله فداخل الناس فارتقى حتى ملك ملكا عظيما وكان ملكه عشرين سنة

ودام ملك الإشبانينين بعدة إلى أن ملك منهم خمسة وخمسون ملكا ثم دخل عليهم عجم رومة أمة يدعون البشنوليات وملكهم طويش بن نيطة وذلك حين بعث الله المسيح فغلبوا عليهم واستولوا على ملكها وكانت مدينة ماردة دار مملكتهم وملك منهم سبعة وعشرون ملكا ثم دخلت عليهم أمة القوط مع ملك لهم فغلبوا على الأندلس فاقتطعوها من يومئذ عن صاحب رومة وكان ابتداء ظهورهم من ناحية إيطالية شرق الأندلس فأغارت على بلاد مجدونية من تلك الناحية وذلك في أيام قليوذيوس قيصر ثالث القياصرة فخرج إليهم وهزمهم وقتل فيهم ولم يظهروا بعدها إلى أيام قسطنطين الأكبر وأعادوا فسير إليهم جيشا فلم يثبتوا له وانقطع خبرهم إلى دولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت