فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 4996

إليهم فخرجوا إلى المسلمين على عادتهم فخرجوا عليهم من الكمين وأحدقوا بهم وحالوا بينهم وبين البلد وقتلوهم قتلا ذريعا ونجا من نجا منهم فدخل المدينة وكانت حصينة فحصرهم بها أشهرا وقاتلهم وزحف إليهم بدبابة عملها ونقبوا سورها فخرج أهلها على المسلمين فقتلوهم عند البرج فسمي برج الشهداء إلى اليوم ثم افتتحها آخر رمضان سنة أربع وتسعين يوم الفطر صلحا على أن جميع أموال القتلى يوم الكمين وأموال الهاربين إلى جليقية وأموال الكنائس وحليها للمسلمين ثم إن أهل اشبيلية اجتمعوا وقصدوها وقتلوا من بها من المسلمين فسير موسى إليها ابنه عبد العزيز بجيش فحصروها وملكها عنوة وقتل من بها من أهلها وسار عنها إلى لبلة وباجة فملكهما وعاد إلى أشبيلية

وسار موسى من مدينة ماردة في شوال يريد طليطلة فخرج طارق إليه فلقيه فلما أبصره نزل إليه فضربه موسى بالسوط على رأسه ووبخه على ما كان من خلافه ثم سار به إلى مدينة طليطلة فطلب منه ما غنم والمائدة أيضا فأتاه بها وقد انتزع رجلا من أرجلها فسأله عنها فقال لا علم لي كذلك وجدتها فعمل عوضها من ذهب وسار موسى إلى سرقسطة ومدائنها فافتتحها وأوغل في بلاد الفرنج فانتهى إلى مفازة كبيرة وأرض سهلة ذات آثار فأصاب فيها صنما قائما فيه مكتوب بالنقر يا بني إسماعيل إلى ههنا منتهاكم فارجعوا وإن سألتم إلى ماذا ترجعون أخبرتكم أنكم ترجعون إلى الأختلاف فيما بينكم حتى يضرب بعضكم أعناق بعض وقد فعلتم فرجع ووافاه رسول الوليد في أثناء ذلك يأمره بالخروج عن الأندلس والقفول إليه فساءه ذلك ومطل الرسول وهو يقصد بلاد العدو في غير ناحية الصنم ويقتل ويسبي ويهدم الكنائس ويكسر النواقيس حتى بلغ صخرة بلاي على البحر الأخضر وهو في قوة وظهور فقدم عليه رسول آخر للوليد يستحثه وأخذ بعنان بغلته وأخرجه وكان موافاة الرسول بمدينة لك بجليقية وخرج على الفج المعروف بفج موسى ووافاه طارق من الثغر الأعلى فأقفله معه ومضيا جميعا

واستخلف موسى على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى فلما عبر البحر إلى سبتة استخلف عليها وعلى طنجة ما والاهما ابنه عبد الملك واستخلف على افريقية وأعمالها ابنه الكبير عبد الله وسار إلى الشام وحمل الأموال التي غنمت من الأندلس والذخائر والمائدة ومعه ثلاثون ألف بكر من بنات ملوك القوط وأعيانهم ومن نفيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت