فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 4996

يوليان قد عرفت من الأندلس ففرق جيوشك وسر أنت إلى طليطلة ففرق جيوشه من مدينة استجة وبعث جيشا إلى قرطبة وجيشا إلى غرناطة وجيشا إلى مالقة وجيشا إلى تدمير وسار هو ومعظم الجيش إلى جيان يريد طليطلة فلما بلغ طليطلة وجدها خالية وقد لحق من كان بها بمدينة خلف الجبل يقال لها مائة فأما الجيش الذي سار إلى قرطبة فإنهم دلهم راع على ثغرة في سورها فدخلوا منها البلد وملكوه وأما الذين قصدوا تدمير فلقيهم صاحبها واسمه تدمير وبه سميت وكان اسمها أرويولة وكان معه جيش كثيف فقاتلهم قتالا شديدا ثم انهزم فقتل من أصحابه خلق كثير فأمر تدمير النساء فلبسن السلاح ثم صالح المسلمين عليها وفتح سائر الجيوش ما قصدوا إليه من البلاد

وأما طارق فلما رأى طليطلة فارغة ضم إليها اليهود وترك معهم رجالا من أصحابه وسار هو إلى وادي الحجارة فقطع الجبل من فج فيه فسمي بفج طارق إلى اليوم وانتهى إلى مدينة خلف الجبل تسمى مدينة المائدة وفيها وجد مائدة سليمان بن داود عليه السلام وهي من زبرجد أخضر حافاتها وأرجلها منها مكللة باللؤلؤ والمرجان والياقوت وغير ذلك وكان لها ثلاثمائة وستون رجلا ثم مضى إلى مدينة ماية فغنم منها ورجع إلى طليطلة في سنة ثلاث وتسعين وقيل اقتحم أرض جليقية فخرقها حتى انتهى إلى مدينة أسترقة وانصرف إلى طليطلة ووافته جيوشه التي وجهها من أستجة بعد فراغهم من فتح تلك المدن التي سيرهم إليها ودخل موسى بن نصير الأندلس في رمضان سنة ثلاث وتسعين في جمع كثير وكان قد بلغه ما صنع طارق فحسده فلما عبر إلى الأندلس ونزل الجزيرة الخضراء قيل له تسلك طريق طارق فأبى فقال له الأدلاء نحن ندلك على طريق أشرف من طريقة ومدائن لم تفتح بعد ووعده يوليان بفتح عظيم فسر بذلك وكان قد غمه فساروا به إلى مدينه ابن السليم فافتتحها عنوة ثم سار إلى مدينة قرمونة وهي أحصن مدن الأندلس فقدم إليها يوليان وخاصته فأتوهم على حال المنهزمين معهم السلاح فأدخلوهم مدينتهم فأرسل موسى إليهم الخيل ففتحوها لهم ليلا فدخلها المسلمون وملكوها ثم سار موسى إلى اشبيلية وهي من أعظم مدائن الأندلس بنيانا وأعزها آثارا فحصرها أشهرا وفتحها وهرب من بها فأنزلها موسى اليهود وسار إلى مدينة ماردة فحصرها وقد كان أهلها خرجوا إليه فقاتلوه قتالا شديدا فكمن لهم موسى ليلا في مقاطع الصخر فلم يرهم الكفار فلما أصبحوا زحف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت