فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 4996

ببناء مدينة على هذا الجبل وسماه جبل الفتح فلم يلبث له هذا الاسم وجرت الألسنة على الأول وكان حلول طارق فيه في رجب سنة اثنتين وتسعين من الهجرة ولما ركب طارق البحر غلبته عينه فرأى النبي ومعه المهاجرين والأنصار قد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي فقال له النبي يا طارق تقدم لشأنك وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد فنظر طارق فرأى النبي وأصحابه قد دخلوا الأندلس أمامه فاستيقظ من نومه مستبشرا وبشر أصحابه وقويت نفسه ولم يشك في الظفر فلما تكامل أصحاب طارق بالجبل نزل إلى الصحراء وفتح الجزيرة الخضراء فأصاب بها عجوزا فقالت له إني كان لي زوج وكان عالما بالحوادث وكان يحدثهم عن أمير يدخل بلدهم فيغلب عليه ووصف من نعته أنه ضخم الهامة وأن في كتفه الأيسر شامة عليها شعر فكشف طارق ثوبه فإذا الشامة كما ذكرت فاستبشر طارق أيضا هو ومن معه ونزل من الجبل إلى الصحراء وافتتح الجزيرة الخضراء وغيرها وفارق الحصن الذي في الجبل ولما بلغ رذريق غزو طارق بلاده عظم ذلك عليه وكان غائبا في غزاته فرجع منها وطارق قد دخل بلاده فجمع له جمعا يقال بلغ مائة ألف

فلما بلغ طارق الخبر كتب إلى موسى يستمده ويخبره بما فتح وأنه زحف إليه ملك الأندلس بما لا طاقة له به فبعث إليه بخمسة آلاف فتكامل المسلمون اثني عشر ألفا ومعهم يوليان يدلهم على عورة البلاد ويتجسس لهم الأخبار فأتاهم رذريق في جنده فالتقوا على نهر لكة من أعمال شذونه لليلتين بقيتا من رمضان سنة اثنتين وتسعين واتصلت الحرب ثمانية أيام وكان على ميمنته وميسرته ولدا الملك الذي كان قبله وغيرهما من أبناء الملوك واتفقوا على الهزيمة بغضا لرذريق وقالوا إن المسلمين إذا امتلأت أيديهم من الغنيمة عادوا إلى بلادهم وبقي الملك لنا فانهزموا وهزم الله رذريق ومن معه وغرق رذريق في النهر وسار طارق إلى مدينة استجة متبعا لهم فلقيه أهلها ومعهم من المنهزمين خلق كثير فقاتلوه قتالا شديدا ثم انهزم أهل الأندلس ولم يلق المسلمون بعدها حربا مثلها ونزل طارق على عين بينها وبين مدينة استجة أربعة أميال فسميت عين طارق إلى الآن ولما سمعت القوط بهاتين الهزيمتين قذف الله في قلوبهم الرعب وكانوا يظنون أنه يفعل فعل طريف فهربوا إلى طليطلة وكان طريف قد أوهمهم أنه يأكلهم هو ومن معه فلما دخلوا طليطلة وأخلوا مدائن الأندلس قال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت