فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 4996

أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان فأتته فقالت له تكلم أنت يا أمير المؤمنين فقال إن الله بعث محمدا رحمة ولم يبعثه عذابا الى الناس كافة ثم اختار له ما عنده وترك للناس نهرا شربهم سواء ثم ولي أبو بكر فترك النهر على حاله ثم ولي عمر فعمل عملهما ثم لم يزل النهر يستقي منه يزيد ومروان وعبد الملك ابنه والوليد وسليمان ابنا عبد الملك حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم فلم يرو أصحابه حتى يعود إلى ما كان عليه فقالت حسبك قد أردت كلامك فأما إذا كانت مقالتك هذه فلا أذكر شيئا أبدا فرجعت إليهم فأخبرتهم كلامه وقد قيل إنها قالت له إن بني أمية يقولون كذا وكذا فلما قال لها هذا الكلام قالت له إنهم يحذرونك يوما من أيامهم فغضب وقال كل يوم أخافه غير يوم القيامة فلا أمن شره فرجعت إليهم فأخبرتهم وقالت أنتم فعلتم هذا بأنفسكم تزوجتم بأولاد عمر بن الخطاب فجاء يشبه جده فسكتوا

قال وقال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وما كان سواهم فهم منتزون قال وقال الشافعي مثله قال وكان يكتب إلى عماله بخلال فهي تدور بينهم بإحياء سنة أو إطفاء بدعة أو قسم في مسكنة أو رد مظلمة قال وكانت فاطمة بنت الحسين بن علي تثني عليه وتقول لو كان بقي لنا عمر بن عبد العزيز ما احتجنا بعده إلى أحد قالت فاطمة امرأته دخلت عليه وهو في مصلاه ودموعه تجري على لحيته فقلت أحدث شيء فقال إني تقلدت أمر أمة محمد فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والغازي والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة وان خصمي دونهم محمد إلى الله فخشيت أن لا تثبت حجتي عند الخصومة فرحمت نفسي فبكيت قيل ولما مرض ابنه عبد الملك مرض موته وكان من أشد أعوانه على العدل دخل عليه عمر فقال له يا بني كيف تجدك قال أجدني في الحق يقال يا بني أن تكون في ميزاتي أحب إلي من أن أكون في ميزاتك فقال ابنه يا أبتاه لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب فمات في مرضه وله سبع عشرة سنة

قيل وقال عبد الملك لأبيه عمر يا أمير المؤمنين ما تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه وباطلا لم تمته فقال يا بني إن أجدادك قد دعوا الناس عن الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت