فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 4996

عبد الله بن أبي عبيد الله مولى بني سليم وأخبره بما قالوا فاشترط عليه أن لا يخالفه فيما يشير به عليه من ارتحال أو نزول أو قتال فقال نعم قال فإني أطلب إليك خصالا قال وما هي قال تخندق حيثما نزلت ولا يفوتنك حمل الماء ولو كنت على شاطئ نهر وأن تطيعني في نزولك وارتحالك قال نعم قال أما ما أشاروا عليك في مقاملك بسمرقند حتى يأتيك الغياث فالغياث يبطئ عنك وأما ما أشاروا من طريق كش ونسف فإنك إن سرت بالناس في غير الطريق فتتت في أعضادهم وانكسروا عن عدوهم واجترأ عليك خاقان وهو اليوم قد استفتح بخارى فلم يفتحوا له فإن أخذت غير الطريق بلغ أهل بخارى ما فعلت فيستسلموا لعدوهم وإن أخذت الطريق الأعظم هابك العدو

والرأي عندي أن تأخذ عيال من قتل مع سورة فتقسمهم على عشائرهم وتحملهم معك فإني أرجوا بذلك أن ينصرك الله على عدوك وتعطي كل رجل تخلف بسمرقند ألف درهم وفرسا فأخذ برأيه وخلف بسمرقند عثمان بن عبد الله بن الشخير في أربعمائة فارس وأربعمائة راجل فشتم الناس عبد الله بن أبي عبد الله وقالوا ما أراد إلا هلاكنا فخرج الجنيد وحمل العيال معه وسرح الأشحب بن عبيد الحنظلي ومعه عشرة من الطلائع وقال كلما مضيت مرحلة تسرح إلي رجلا يعلمني الخبر وسار الجنيد فأسرع السير فقال له عطاء الدبوسي انظر أضعف شيخ في العسكر فسلحه سلاحا تاما بسيفه ورمحه وترسه وجعبته ثم سر على قدر مشيه فإنا لا نقدر على سرعة المسير والقتال ونحن رجالة ففعل الجنيد ذلك ولم يعرض للناس عارض حتى خرجوا من الأماكن المخوفة ودنا من الطواويس وأقبل إليه خاقان بكرمينية أول يوم من رمضان واقتتلوا فأتاه عبد الله بن أبي عبد الله وهو يضحك فقال الجنيد ليس هذا يوم ضحك قال الحمد لله إذا لم يلقك هؤلاء في جبال معطشة وعلى ظهر إنما أتوك وأنت مخندق آخر النهار كالين وأنت معك الزاد فقاتلوا قليلا ثم رجعوا ثم قال للجنيد ارتحل فإن خاقان ود أنك تقيم فينطوي عليك إذا شاء فسار وعبد الله على الساقة ثم أمره بالنزول فنزل واستقى الناس وباتوا فلما أصبحوا ارتحلوا فقال عبد الله إني أتوقع أن خاقان يصدم بالساقة اليوم فشدوها بالرجال فقواهم الجنيد وجاءت الترك فمالت على الساقة فاقتتلوا وأشتد القتال بينهم وقتل مسلم بن أحوز عظيما من عظماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت