فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 4996

وتوهم عيسى أنه يقدم اذنهم لحجاة له إليهم وعيسى صامت لا يشكو منه شيئا ثم صار حال عيسى إلى أعظم من ذلك فكان يكون في المجلس معه بعض ولده فيسمع الحفر في اصل الحائط وينثر عليه التراب وينظر إلى الخشبة من السقف قد حفر عن أحد طرفيها لتقلع فيسقط التراب على قلنسوته وثيابه فيأمر من معه من ولده بالتحول ويقوم هو يصلي ثم يؤذن له فيدخل بهيئته والتراب على رأسه وثيابه لا ينفضه فيقول له المنصور يا عيسى ما يدخل على أحد بمثل هيئتك من كثرة الغبار والتراب أفكل هذا من الشارع فيقول أحسب ذلك يا أمير المؤمنين ولا يشكو شيئا

وكان المنصور يرسل إليه عمه عيسى بن علي في ذلك فكان عيسى بن موسى لا يؤثره ويتهمه فقيل ان المنصور أمر أن يسقى عيسى بن موسى بعض ما يتلفه فوجد الماء في بطنه فاستأذن في العود إلى بيته بالكوفة فأذن له فمرض من ذلك واشتد مرضه ثم عوفي بعد أن أشفى

وقال عيسى بن علي للمنصور إن ابن موسى إنما يتربص بالخلافة لابنه موسى فابنه الذي يمنعه فقال له خوفه وتهدده فكلمه عيسى بن علي في ذلك وخوفه فخاف عيسى بن موسى وأتى العباس بن محمد فقال يا عم إني أرى ما يئستم أبي من إخراج هذا الأمر من عنقه وهو يؤذي بصنوف الأذى بالمكروه فهو يهدد مرة ويؤخر إذنه مرة ويهدم عليه الحيطان مرة وتدس إليه الحتوف مرة وأبي لا يعطي على ذلك شيئا ولا يكون ذلك ابدا ولكن ههنا طريق لعله يعطي عليها وإلا فلا قال وما هو قال يقبل عليه أمير المؤمنين وأنا شاهد فقول له إني أعلم إنك لا تبخل بهذا الأمر لنفسك لكبر سنك وأنه لا تطول مدتك فيه وغنما تبخل له لابنك أفتراني أدع ابنك يبقى بعدم حتى يلي على ابني كلا والله لا يكون ذلك ابدا ولأبثن على ابنك وأنت تنظر حتى ييأس منه فإن فعل ذلك فلعله أن يجيب إلى ما يراد منه فجاء العباس إلى المنصور وأخبره بذلك فلما اجتمعوا عنده قال ذلك

وكان عيسى بن علي حاضرا فقام ليبول فأمر عيسى بن موسى ابنه موسى ليقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت