فهرس الكتاب

الصفحة 2423 من 4996

النفر الذي أشاروا بقصد الشأم وقالوا إذا لم تقبل ما أشرنا به عليك وهو الصواب وقبلت من هؤلاء المداهنين فالخروج إلى طاهر خير لك من الخروج إلى هرثمة فقال أنا أكره طاهرا لأني رأيت في منامي كأني قائم على حائط من آجر شاهق في السماء عريض الأساس لم أر مثله في الطول والعرض وعلى سوادي ومنطقتي وسيفي وكان طاهر في أصل ذلك الحائط فما زال يضربه حتى سقط وسقطت وطارت قلنسوتي عن رأسي فأنا أتطير منه وأكرهه وهرثمة مولانا وهو بمنزلة الوالد وأنا أشد أنسا به وثقة إليه فأرسل يطلب الأمان فأجابه هرثمة إلى ذلك وحلف له أن يقاتل دونه إن هم المأمون بقتله

فلما علم ذلك طاهر اشتد عليه وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة وقال هو في جندي والجانب الذي أنا فيه وأنا أخرجته بالحصار حتى طلب الأمان فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون له الفتح دوني فلما بلغ ذلك هرثمة والقواد اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم وحضر طاهر وقواده وحضر سليمان بن المنصور والسندي ومحمد بن عيسى بن نهيك وأداروا الرأي بينهم وأخبروا طاهرا أنه لا يخرج إليه أبدا وأنه إن لم ي جب إلى ما سأل لم يؤمن إلا أن يكون الأمر مثله إلى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان وقالوا له إنه يخرج إلى هرثمة ببدنة ويدفع اليك الخاتم والقضيب والبردة وذلك هو الخلافة فاغتنم هذا الأمر ولا تفسده فأجاب إلى ذلك ورضي به

ثم إن الهرش لما علم بالخبر أراد التقرب إلى طاهر فأخبر أن الذي جرى بينهم مكر وأن الخاتم والقضيب والبردة يحمل مع الأمين إلى هرثمة فاغتاظ منه وجعل حول قصر أم الأمين وقصور الخلد قوما معهم العتل والفؤوس ولم يعلم بهم أحد

فلما تهيأ الأمين للخروج إلى هرثمة عطش قبل خروجه عطشا شديدا فطلب له في خزانة الشراب ماء فلم يوجد فلما أمسى ليلة الأحد لخمس بقين من محرم سنة ثمان وتسعين ومائة خرج بعد العشاء الآخرة إلى صحن الدار وعليه ثياب بيض وطيلسان أسود فأرسل إليه هرثمة

وافيت للميعاد لأحملك ولكني أرى أن لا تخرج الليلة فإني قد رأيت على الشط أمرا قد رابني وأخاف أن أغلب وتؤخذ من يدي وتذهب نفسك ونفسي فأقم الليلة حتى استعد الليلة القابلة فإن حوربت حاربت دونك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت