فهرس الكتاب

الصفحة 2424 من 4996

فقال الأمين للرسول إرجع إليه وقل له لا يبرح فإني خارج إليه الساعة لا محالة ولست أقيم إلى غد وقلق وقال قد تفرق عني الناس من الموالي والحرس وغيرهم ولا آمن إن انتهى الخبر إلى طاهر أن يدخل علي فيأخذني ثم دعا بابنيه فضمهما إليه وقبلهما وبكى وقال استودعكما الله عز وجل ودمعت عيناه فمسح دموعه بكمه ثم جاء راكبا إلى الشط فإذا حراقة هرثمة فصعد إليها

فذكر أحمد بن سلام صاحب المظالم قال كنت مع هرثمة في الحراقة فلما دخلها الأمين قمنا له وجثى هرثمة على ركبتيه واعتذر إليه من نقرس به ثم احتضنه وضمه إليه وجعله في حجره وجعل يقبل يديه ورجليه وعينيه وأمر هرثمة الحراقة أن تدفع إذ شد علينا أصحاب طاهر في الزواريق وعطعطوا ونقبوا الحراقة ورموهم بالآجر والنشاب فدخل الماء إلى الحراقة فغرقت وسقط هرثمة إلى الماء وسقطنا فتعلق الملاح بشعر هرثمة فأخرجه

وأما الأمين فانه لما سقط إلى الماء شق ثيابه وخرج إلى الشط فأخذني رجل من أصحاب طاهر وأتى بي رجلا من أصحاب طاهر وأعلمه اني من الذين خرجوا من الحراقة فسألني من أنا فقلت أنا أحمد بن سلام صاحب المظالم مولى أمير المؤمنين قال كذبت فأصدقني قلت قد صدقتك قال فما فعل المخلوع قلت رأيته وقد شق ثيابه فركب وأخذني معه أعدو وفي عنقي حبل فعجزت عن العدو فأمر بضرب عنقي فاشتريت نفسي منه بعشرة آلاف درهم فتركني في بيت حتى يقبض المال وفي البيت بواري وحصر مدرجة ووسادتان فلما ذهب من الليل ساعة واذ قد فتحوا الباب وأدخلوا الأمين وهو عريان وعليه سراويل وعمامة وعلى كتفه خرقة خلقة فتركوه معي فاسترجعت وبكيت فيما بيني وبين نفسي فسألني عن اسمي فعرفته فقال ضمني اليك فاني أجد وحشة شديدة قال فضممته إلى واذا قلبه يخفق خفقانا شديدا فقال يا أحمد ما فعل أخي قلت حي هو قال قبح الله بريدهم كان يقول قد مات شبه المعتذر من محاربته فقلت بل قبح الله وزراءك فقال ما تراهم يصنعون بي أيقتلونني أم يفوا لي بأمانهم فقلت بل يفون لك وجعل يضم الخرقة على كتفه فنزعت مبطنة كانت علي وقلت ألق هذه عليك فقال دعني فهذا من الله عز وجل في مثل هذا الموضع خير كثير فبينما نحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت