فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 4996

والبقر وغير ذلك من أنواع ما يؤكل فكتب إليه يقول إنني صائر اليك مع القاضي والجماعة فركن محمد إلى ذلك وأمر بالغنم فذبحت وأكل هو ومن معه وشربوا الخمر فلما أمسى منصور سجن القاضي ومن معه وسار مجدا فيمن عنده من أصحابه سرا إلى تونس فدخلوا دار الصناعة وفيها محمد وأصحابه فأمر بالطبول فضربت وكبر هو وأصحابه فوثب محمد وأصحابه إلى سلاحهم وقد عمل فيه الشراب وأحاط بهم منصور ومن معه وأقبلت العامة من كل مكان فرجموهم بالحجارة واقتتلوا عامة الليل فقتل من كان مع محمد ولم يسلم منهم إلا من نجا إلى البحر فسبح حتى تخلص وذلك في صفر وأصبح منصور فاجتمع عليه الجند وقالوا نحن لا نثق بك ولا نأمن أن يخليك زيادة الله ويستميلك بدنياه فتميل إليه فإن أحببت أن نكون معك فاقتل أحدا من أهله ممن عندك فأحضر إسماعيل بن سفيان بن سالم بن عقال وهو من أهل زيادة الله فكان هو العامل على تونس فلما حضر أمر بقتله

فلما سمع زيادة الله الخبر سير جيشا كثيفا واستعمل عليهم غلبون واسمه الأغلب بن عبد الله بن الأغلب وهو وزير زيادة الله إلى منصور الطنبذي فلما ودعهم زيادة الله تهددهم بالقتل إن انهزموا

فلما وصلوا إلى تونس خرج إليهم منصور فقاتلهم فانهزم جيش زيادة الله عاشر ربيع الأول فقال القواد الذين فيه لغلبون لا نأمن زيادة الله على أنفسنا فإن أخذت لنا أمانا حضرنا عنده

وفارقوه واستولوا على عدة مدن فأخذوها منها باجه والجزيرة وصطفورة ومنير والأربس وغيرها فاضطربت أفريقية واجتمع الجند كلهم إلى منصور وأطاعوه لسوء سيرة زيادة الله كانت معهم فلما كثر جمع منصور سار إلى القيروان فحصرها في جمادى الأولى وخندق على نفسه وكان بينه وبين زيادة الله وقائع كثيرة وعمر منصور سور القيروان فوالاه أهلها فبقي الحصار عليه أربعين يوما ثم إن زيادة الله عبى أصحابه وجمعهم وسار معهم الفارس والراجل فكانوا خلقا كثيرا فلما رآهم منصور راعه ما راى وهاله ولم يكن يعرف ذلك من زيادة الله لما كان فيه من الوهن فزحف منصور إليه بنفسه أيضا فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا وانهزم منصور ومن معه ومضوا هاربين وقتل منهم خلق كثير وذلك منتصف جمادى الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت