فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 4996

وأمر زيادة الله أن ينتقم من أهل القيروان بما جنوه من مساعدة منصور والقتال معه وبما تقدم أولا من مساعدة عمران بن مجالد لما قاتل أباه إبراهيم بن الأغلب فمنعه أهل العلم والدين فكف عنهم وخرب سور القيروان ولما انهزم منصور فارقه كثير من أصحابه الذين صاروا معه منهم عامر بن نافع وعبد السلام بن المفرج إلى البلاد التي تغلبوا عليها

ثم إن زيادة الله سير جيشا سنة تسع ومائتين إلى مدينة سبيبة واستعمل عليهم محمد بن عبد الله بن الأغلب وكان بها جمع من الجند الذين صاروا مع منصور عليهم عمر بن ناع فالتقوا في العشرين من المحرم واقتتلوا فانهزم ابن الأغلب وعاد هو ومن معه إلى القيروان فعظم الأمر على زيادة الله وجمع الرجال وبذل الأموال وكان عيال الجند الذين مع منصور بالقيروان فلم يعرض لهم زيادة الله فقال الجند لمنصور الرأي أن تحتال في نقل العيال من القيروان لنأمن عليهم فسار بهم منصور إلى القيروان وحصر زيادة الله ستة عشر يوما ولم يكن منهم قتال وأخرج الجند نساءهم وأولادهم من القيروان وانصرف منصور إلى تونس ولم يبق زيادة الله من أفريقية كلها إلا قابس والساحل ونفزاوة وطرابلس فإنهم تمسكوا بطاعته وأرسل الجند إلى زيادة الله أن ارحل عنا وخل أفريقية ولك الأمان على نفسك ومالك وما ضمه قصرك فضاق به وغمه الأمر فقال له سفيان بن سوادة مكني من عسكرك لاختار منهم مائتي فارس وأسير بهم إلى نفزاوة فقد بلغني أن عامر بن نافع يريد قصدهم فإن ظفرت كان الذي تحب وإن تكن الأخرى عملت برأيك فأمره بذلك فأخذ مائتي فارس وسار إلى نفزاوة فدعا برابرها إلى نصرته فأجابوه وسارعوا إليه واقبل عامر بن نافع في العسكر إليهم فالتقوا واقتتلوا فانهزم عامر ومن معه وكثر القتل فيهم ورجع عامر إلى قسطسلية فجبى أموالها ليلا ونهارا في ثلاثة إلى وساروا عنها واستخلف عليها من يضبطها فهرب منها أيضا خوفا من أهلها فأرسل أهل قسطيلية إلى ابن سوادة وسألوه أن يجيء إليهم فسار إليهم وملك قسطيلية وضبطها

وقد قيل إن هذه الحوادث المذكورة سنة ثمان وتسع مائتين إنما كانت سنة تسع وعشر ومائتين

( طنبذة ) بضم الطاء المهملة وسكون النون وضم الباء الموحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت