فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 4996

بقلعة الكراث وقد اجتمع إليها خلق كثير فخدعوا القاضي أسد بنت الفرات أمير المسلمين وذلوا له فلما رآهم فيمي مال إليهم وراسلهم أن يثبتوا ويحفظوا بلدهم فبذلوا لأسد الجزية وسألوه أن لا يقرب منهم فاجابهم إلى ذلك وتأخر عنهم أياما فاستعدوا للحصار ودفعوا إليهم ما يحتاجون إليه فامتنعوا عليه وناصبهم الحرب وبث السرايا في كل ناحية فغنموا شيئا كثيرا وافتتحوا عمرانا كثيرة حول سرقوسة وحاصروا سرقوسة برا وبحرا ولحقته الأمداد من أفريقية فسار إليهم والي بلرم في عساكر كثيرة فخندق المسلمون عليهم وحفروا خارج الخندق حفرا كثيرة فحمل الروم عليهم فسقط في تلك الحفر كثير منهم فقتلوا وضيق المسلمون على سرقوسة فوصل أسطول من القسطنطينية فيه جمع كثير وكان قد حل بالمسلمين وباء شديد سنة ثلاث عشرة ومائتين هلك فيه كثير منهم وهلك فيه أميرهم أسد بن الفرات وولي الأمر على المسلمين بعده محمد بن أبي الجواري فلما رأى المسلمون شدة الوباء ووصول الروم تحملوا في مراكبهم ليسيروا فوقف الروم في مراكبهم على باب المرسى فمنعوا المسلمين من الخروج فلما رأى المسلمون ذلك أحرقوا مراكبهم وعادوا ورحلوا إلى مدينة ميناو فحصروها ثلاثة إلى وتسلموا الحصن فسار طائفة منهم إلى حصن جرجنت فقاتلوا أهله وملكوه وسكنوا فيه واشتدت نفوس المسلمين بهذا الفتح وفرحوا ثم ساروا إلى مدينة قصريانة ومعهم فيمي فخرج أهلها إليه فقبلوا الأرض بين يديه فأجابوه إلى أن يملكوه عليهم وخدعوه ثم قتلوه

ووصل جيش كثير من القسطنطينية مددا لمن في الجزيرة فتصافوا هم والمسلمون فانهزم الروم وقتل منهم خلق كثير ودخل من سلم قصريانه

# وتوفي محمد بن أبي الجواري أمير المسلمين وولي بعده زهير بن غوث

ثم إن سرية المسلمين سارت للغنيمة فخرج عليها طائفة من الروم فاقتتلوا وانهزم المسلمون وعادوا من الغد ومعهم جمع العسكر فخرج إليهم الروم وقد اجتمعوا وحشدوا وتصافوا مرة ثانية فانهزم المسلمون أيضا وقتل منهم نحو ألف قتيل وعادوا إلى معسكرهم وخندقوا عليهم فحصرهم الروم ودام القتال بينهم فضاقت الأقوات على المسلمين فعزموا على بيات الروم فعلموا بهم ففارقوا الخيم وكانوا بالقرب منها فلما خرج المسلمون لم يرو أحدا وأقبل عليهم الروم من كل ناحية فأكثروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت