فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 4996

القتل فيهم وانهزم الباقون فدخلوا ميناو ودام الحصار عليهم حتى أكلوا الدواب والكلاب فلما سمع من في مدينة جرجنت من المسلمين ما هم عليه هدموا المدينة وساروا إلى مازر ولم يقدروا على نصرة إخوانهم

ودام الحال كذلك إلى أن دخلت سنة أربع عشرة ومائتين وقد أشرف المسلمون على الهلاك وإذ قد أقبل أسطول كثير من الأندلس خرجوا غزاة ووصل في ذلك الوقت مراكب كثيرة من أفريقية مددا للمسلمين فبلغت عدة الجميع ثلاثمائة مركب فنزلوا إلى الجزيرة فانهزم الروم عن حصار المسلمين وفرج الله عنهم وسار المسلمون إلى مدينة بلرم فحصروها وضيقوا على من بها فطلب صاحبها الأمان لنفسه ولأهله ولماله فأجيب إلى ذلك وسار في البحر إلى بلاد الروم

ودخل المسلمون البلد في رجب سنة ست عشرة ومائتين فلم يروا فيه إلا أقل من ثلاثة آلاف إنسان وكان فيه لما حصروه سبعون ألفا وماتوا كلهم وجرى بين المسلمين أهل أفريقية وأهل الأندلس خلف ونزاع ثم اتفقوا وبقي المسلمون إلى سنة تسع عشرة ومائتين

وسار المسلمون إلى مدينة قصريانة فخرج من فيها من الروم فاقتتلوا أشد قتال ففتح الله على المسلمين وانهزم الروم إلى معسكرهم ثم رجعوا في الربيع فقاتلوهم فنصر المسلمون أيضا ثم ساروا سنة عشرين ومائتين وأمرهم محمد بن عبد الله إلى قصريانة فقاتلهم فانهزموا وأسرت امرأة لبطريقهم وابنه وغنموا ما كان في عسكرهم وعادوا إلى بلرم ثم سير محمد بن عبد الله عسكرا إلى ناحية طبرمين عليهم محمد بن سالم فغنم غنائم كثيرة ثم عدا عليه بعض عسكره فقتلوه ولحقوا بالروم فأرسل زيادة الله من أفريقية الفضل بم يعقوب عوضا منه فسار في سرية إلى ناحية سوقوسة فأصابوا غنائم كثيرة وعادوا

ثم سارت سرية كبيرة فغنمت وعادت فعرض لهم البطريق ملك الروم بصقلية وجمع كثير فتحصنوا من الروم في أرض وعرة وشجر كثيف فلم يتمكن من قتالهم وواقفهم إلى العصر فلما رأى أنهم لا يقاتلونهم عاد عنهم فتفرق أصحابه وتركوا التعبية فلما رأى المسلمون ذلك حملوا عليهم حملة صادقة فانهزم الروم وطعن البطريق وجرح عدة جراحات وسقط عن فرسه فأتاه حماة أصحابه واستنقذوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت