فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 4996

فان في تفريطك في ذلك ما يفسد عليك حسن ظنك واعتزم على أمرك في ذلك بالسنن المعروفة وجانب البدع والشبهات يسلك لك دينك وتقم لك مروءتك وإذا عاهدت عهدا فف به إذا وعدت خيرا فأنجزه واقبل الحسنة وادفع بها واغمض عن عيب كل ذي عيب من رعيتك واشدد لسانك عن قول الكذب والزور وابغض أهله واقص أهل النميمة فان أول فساد أمورك في عاجلها وآجلها تقريب الكذوب والجراءة على الكذب لان الكذب رأس المآثم والزور والنميمة خاتمها لان النميمة لا يسلم صاحبها وقائلها لا يسلم له صاحب ولا يستتم لمطيعها أمر واحب أهل الصلاح والصدق واعن الإشراف بالحق واس الضعفاء وصل الرحمن وابتغ بذلك وجه الله تعالى وإعزاز أمره والتمس فيه ثوابه والدار الآخرة واجتنب سوء الأهواء والجور واصرف عنهما رأيك واظهر براءتك في ذلك رعيتك وانعم بالعدل سياستهم وقم بالحق فيهم وبالمعرفة التي تنته بك إلى سبيل الهدى

واملك نفسك عند الغضب وآثر الوقار والحلم واساك والحدة والطيرة والغرور فيما أنت سبيله وإياك أن تقول أنا مسلط افعل ما أشاء فان ذلك سريع إلى نقص الرأي وقلة اليقين بالله عز وجل واخلص لله وحده لا شريك له النية فيه واليقين به واعلم أن الملك لله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ولن تجد تغير نعمة وحلول النقمة إلى أحد أسرع منه إلى حملة النعمة من أصحاب السلطان والمبسوط لهم في الدولة إذا كفروا نعم الله عز وجل وإحسانه واستطالوا بما آتاهم الله عز وجل من فضله ودع عنك شره نفسك ولتكن ذخائرك وكنوزك التي تدخر وتكنز البر والتقوى والمعدلة واستصلاح الرعية وعمارة بلادهم والتفقد لأمورهم والحفظ لدهمائهم والاغاثة لملهوفهم واعلم أن الأموال إذا كثرت وذخرت في الخزائن لا تنمو وإذا كانت في صلاح الرعية وإعطاء حقوقهم وكف مؤنة عنهم ربت وزكت ونمت وصلحت به العامة وتزينت به الولاية وطاب به الزمان واعتقد فيه العز والمنعة

فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عمارة الإسلام وأهله ووفر منه على أولياء أمير المؤمنين قبلك حقوقهم وأوف رعيتك من ذلك حصصهم وتعهد ما يصلح أمورهم ومعاشهم فانك إذا فعلت ذلك قرت النعمة عليك واستوجبت المزيد من الله عز وجل وكنت بذلك على جباية خراجك وجمع أموال رعيتك وعملك اقدر وكان الجميع لما شملهم من عدلك وإحسانك اسلس لطاعتك وأطيب نفسا بكل ما أردت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت