فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 4996

واجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب ولتعظم حسنتك فيه وإنما بقي من المال ما انفق في سبيل الله واعرف للشاكرين شكرهم وأثبهم عليه

وإياك أن تنسبك الدنيا وغرورها هول الآخرة فتتهاون بما يحق عليك فان التهاون يورث التفريط والتفريط يورث البوار

وليكن عملك لله عزل وجل وارج الثواب فيه فان الله سبحانه قد اسبغ عليك نعمته واسبغ لديك فضله واعتصم بالشكر وعليه فاعتمد يزدك الله خيرا وإحسانا فان الله عز وجل يثيب بقدر شكر الشاكرين وسيرة المحسنين ولا تحقرن ذنبا ولا تمالئن حاسدا ولا ترحمن فاجرا ولا تصلن كفروا ولا تداهنن عدوا ولا تصدقن نماما ولا تأمنن غدارا ولا توالين فاسقا ولا تبتغين عاديا ولا تحمدن مرائيا ولا تحقرن إنسانا ولا تردن سائلا فقيرا ولا تحبن باطلا ولا تلاحظن مضحكا ولا تخلفن وعدا ولا ترهقن هجرا ولا تركبن سفها ولا تظهرن غضبا ولا تأسن مدحا ولا تمشين مرحا ولا تفرطن في طلب الآخرة ولا تدفع الأنام عتابا ولا تغمضن عن ظالم رهبة منه أو محاباة ولا تطلبن ثواب الآخرة في الدنيا

وأكثر مشاورة الفقهاء واستعمل نفسك بالحلم وخذ عن أهل التجارب وذوي العقل والريا والحكمة ولا تدخلن في مشورتك أهل الذمة والنحل ولا تسمعن لهم قولا فان ضررهم اكثر من منفعتهم وليس شيء أسرع فسادا لما استقبلت فيه أمر رعيتك من الشح واعلم انك إذا كنت حريصا كنت كثير الأخذ قليل العطية وإذا كنت كذلك لم يستقم لك أمرك إلا قليلا فان رعيتك إنما تقعد على محبتك بالكف عن أموالهم وترك الجور عليهم وابتدئ من صفا لك من أوليائك بالإفضال عليهم وحسن العطية لهم واجتنب الشح واعلم انه أول ما عصى الإنسان به ربه وان العاصي بمنزلة خزي وتدبر قول الله عز وجل { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت