فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 4996

شاعر وأنت ظريف والمأمون أجود من السحاب الحافل فما يمنعك منه فقال ما عندي ما يحملني فقلت أنا أعطيك راحلة ونفقة فأعطيته راحلة نجيبة وثلاثمائة درهم فعمل أرجوزة ليست بالطويلة ثم سار إلى المأمون قال فجئت إليه وهو بسلغوس قال فلبست ثيابي وأنا أروم بالعسكر وإذا بكهل على بغل فاره فتلقاني مواجهة وأنا أردد نشيد أرجوزتي فقال السلام عليك فقلت عليكم السلام ورحمة الله وبركاته قال قف إن شئت فوقفت فتضرعت من رائحة المسك والعنبر فقال ما أولك قلت رجل من مضر

قال ونحن من مضر

قال ثم ماذا قلت من بني تميم قال وما بعد تميم قلت من بني سعد

قال وما أقدمك قلت قصدت هذا الملك الذي ما سمعت بمثله أندى رائحة ولا أوسع راحة

قال فما الذي قصدته به قلت شعر طيب يلذ على الأفواه ويحلو في آذان السامعين قال فأنشدنيه فغضبت وقلت يا ركيك أخبرتك أني قصدت الخليفة بمديح تقول أنشدنيه فتغافل عنها وألغى عن جوابها فقال فما الذي تأمل منه قلت إن كان على ما ذكر لي فألف دينار قال أنا أعطيك ألف دينار إن رأيت الشعر جيدا والكلام عذبا وأضع عنك العناء وطول الترداد متى تصل إلى الخليفة وبينك وبينه عشرة آلاف رامح ونابل قلت فلي عليك الله أن تفعل قال نعم لك الله علي أن أفعل فأنشدته

( مأمون ذا المنزلة الشريفه ... وصاحب المرتبة المنيفه )

( وقائد الكتيبة الكثيفه ... هل لك في أرجوزة ظريفه )

( أظرف من فقه أبي حنيفه ... لا والذي أنت له خليفه )

( ما ظلمت في أرضنا ضعيفه ... أميرنا مؤنته خفيفه )

( وما اقتنى شيئا سوى الوظيفه ... فالذنب والنقمة في سقيفه )

( واللص والتاجر في قطيفه ... )

قال فوالله ما عدا أن بلغت ههنا فإذا زهاء عشرة آلاف فارس قد سدوا الأفق يقولون السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فأخذتني رعدة فنظر إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت