فهرس الكتاب

الصفحة 2548 من 4996

ووعد الأفشين الناس ليوم ذكره لهم وأمر الناس بالتجهز وحمل المال والزاد والماء وجعل المحامل على البغال تحمل الجرحى وزحف بالناس ذلك اليوم وجعل بخاراخذاه بمكانه على العقبة وجعل الأفشين بالمكان الذي كان يجلس فيه وقال لأبي دلف قل للمتطوعة أي ناحية أسهل عليكم فاقتصروا عليها فقال لجعفر العسكر كله بين يديك والناشبة والنفاطون فإن أردت فخذ منهم ما تريد واعزم على بركة الله وتقدم من أي موضع تريده فسار إلى الموضع الذي كان به ذلك اليوم وقال لأبي سعيد قف عندي أنت وأصحابك وقال لجعفر قف أنت ههنا لمكان عينه له فإن أراد جعفر رجالا أو فرسانا أمددناه وتقدم جعفر والمتطوعة فقاتلوا وتعلقوا بسور البذ وضرب جعفر باب البذ ووقف عنده يقاتل عليه ووجه الأفشين إليه وإلى المتطوعة بالأموال لتفرق فيهم ويعطى من تقدم وأمدهم بالفعلة معهم الفؤوس وبعث إليهم بالمياه لئلا يعطشوا وبالكعك والسويق فاشتبكت الحرب على الباب طويلا ففتحت الخرمية الباب وخرجوا على أصحاب جعفر فنحوهم عن الباب وشدوا على المتطوعة من الناحية الأخرى فطرحوهم عن السور ورموهم بالصخر وأثروا فيهم وضعفوا عن الحرب وأخذ جعفر من أصحابه نحو مائة رجل فوقفوا خلف تراسهم متحاجزين لا يقدم أحد على الآخر فلم يزالوا كذلك حتى صليت الظهر فتحاجزوا

وبعث الأفشين الرجالة الذي كانوا عنده نحو المتطوعة وبعث إلى جعفر بعضهم خوفا أن يطمع العدو فقال جعفر لست أوتى من قلة ولكني لا أرى للحرب موضعا يتقدمون فيه فأمره بالانصراف فانصرف وحمل الأفشين الجرحى ومن به وهن من حجر فحملوا في المحامل على البغال وانصرفوا عنهم وأيس الناس من الفتح تلك السنة وانصرف أكثر المتطوعة ثم إن الأفشين تجهز بعد جمعيتن فلما كان جوف الليل بعث الرجالة الناشبة وهم ألف رجل وأعطى كل واحد منهم شكوة وكعكا وأعطاهم أعلاما غير مركبة وبعث معهم أدلاء فساروا في جبال منكرة صعبة في غير طريق حتى صاروا خلف التل الذي يقف أذين عليه وهو جبل شاهق وأمرهم أن لا يعلم بهم أحد حتى إذا رأوا أعلام الأفشين وصلوا الغداة ورأوا الوقعة ركبوا تلك الأعلام في الرماح وضربوا الطبول وانحدروا من فوق الجبل ورموا بالنشاب والصخر على الخرمية وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره ففعلوا ذلك فوصلوا إلى رأس الجبل عند السحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت