فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 4996

الحرب علي وعلى أصحابي ولم يبق معي أحد إلا جرح فصيروا أصحابكم على الثلمة يرمون قليلا وإلا ذهبت المدينة فلم يمدوه بأحد وقالوا لا نمدك ولا تمدنا فعزم هو وأصحابه على الخروج إلى المعتصم يسألونه الأمان على الذرية ويسلمون إليه الحصن بما فيه

فلما أصبح وكل أصحابه بجانبي الثلمة أمرهم أن لا يحاربوا وقال أريد الخروج إلى المعتصم فخرج إليه فصار بين يديه والناس يتقدمون إلى الثلمة وقد أمسك الروم عن القتال حتى وصلوا إلى السور والروم يقولون لا تخشوا وهم يتقدمون ووندوا جالس عند المعتصم فأركبه فرسا وتقدم الناس حتى صاروا في الثلمة وعبد الوهاب بن علي بين يدي المعتصم يومئ إلى المسلمين بالدخول فدخل الناس المدينة فالتفت وندوا وضرب بيده على لحيته فقال له المعتصم مالك قال جئت أسمع كلامك فغدرت بي قال المعتصم كل شيء تريده فهو لك ولست أخالفك قال أيش مخالفتي وقد دخل الناس المدينة وسار طائفة كبيرة من الروم إلى كنيسة كبيرة لهم فأحرقها المسلمون عليهم فهلكوا كلهم وكان ناطس في برجه حوله أصحابه فركب المعتصم ووقف مقابل ناطس فقيل له يا ناطس هذا أمير المؤمنين فظهر من البرج وعليه سيف فنحاه عنه ونزل حتى وقف بين يديه فضربه سوطا وسار المعتصم إلى مضربه وقال هاتوه فمشى قليلا فأمر بحمله وأخذ السيف الروم

وأقبل الناس بالأسرى والسبي من كل وجه فأمر المعتصم أن يعزل منهم أهل الشرف ونقل من سواهم وأمر ببيع المغانم في عدة مواضع فبيع منها في أكثر من خمسة أيام وأمر بالباقي فأحرق وكان لا ينادي على شيء أكثر من ثلاثة أصوات ثم يوجب بيعه طلبا للسرعة وكان ينادى على الرقيق خمسة خمسة عشرة عشرة طلبا للسرعة ولما كان في بعض أيام بيع المغانم وهو الذي كان عجيف وعد الناس أن يثور فيه بالمعتصم على ما نذكره وثب الناس على المغانم فركب المعتصم والسيف في يده وسار ركضا نحوهم فتنحوا عنه وكفوا عن النهب فرجع إلى مضربه وأمر بعمورية فهدمت وأحرقت وكان نزوله عليها لست خلون من شهر رمضان وأقام عليها خمسة وخمسين يوما وفرق الأسرى على القواد وسار نحو طرسوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت