فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 4996

بعض تلك الحروب إلى بغداد ثم تكاثر الناس عليهم فأخرجوهم منها وجرى بين أبي الساج وجماعة من الأتراك وقعة هزمهم أبو الساج ثم واقعوه أخرى فتخلى عنه بعض أصحابه فانهزم ودخل الأتراك المدائن وخرجت الأتراك الذين بالأنبا في سواد بغداد من الجانب الغربي حتى بلغوا صرصر وقصر ابن هبيرة

وفي ذي القعدة كانت وقعة عظيمة خرج محمد بن عبد الله بن طاهر في جميع القواد والعسكر ونصب له قبة وجلس فيها واقتتل الناس قتالا شديدا وانهزمت الأتراك ودخل أهل بغداد عسكرهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا وهربوا على وجوههم لا يلوون على شيء فكلما جيء برأس يقول بغا ذهبت الموالي وساء ذلك من مع بغا ووصيف من الأتراك ووقف أبو أحمد بن المتوكل يرد الأتراك ويخبرهم أنهم إن لم يرجعوا لم يبق لهم بقية وتبعهم أهل بغداد إلى سامرا فتراجعوا إليه وإن بعض أهل بغداد رجعوا عن المنهزمين فرأى أصحابهم أعلامهم فظنوها أعلام الأتراك قد عادت فانهزموا نحو بغداد مزدحمين وتراجع الأتراك إلى عسكرهم ولم يعلم بهزيمتهم أهل بغداد فتحملوا عليهم وفي ذي الحجة وجه أبو أحمد خمس سفائن مملوءة طعاما ودقيقا إلى ابن طاهر

وفي ذي الحجة علم الناس بما عليه ابن طاهر من خلع المستعين والبيعة للمعتز ووجه قواده إلى أبي أحمد فبايعوه للمعتز وكانت العامة تظن أن الصلح جرى على أن الخليفة المستعين والمعتز ولي عهده وفي ذي الحجة أيضا خرج رشيد بن كاوس أخو الأفشين وكان موكلا بباب السلامة إلى الأتراك وسار معهم إلى أبي حامد ثم عاد إلى أبواب بغداد يقول للناس إن أمير المؤمنين المعتز وأبا أحمد يقرآن عليكم السلام ويقولان من أطاعنا وصلناه ومن أبى فهو أعلم فشتمه الناس وعلموا بما عليه محمد بن عبد الله بن طاهر فعبرت العامة إلى الجزيرة التي حذاء داره فشتموه أقبح شتم ثم ساروا إلى باب داره ففعلوا به مثل ذلك وقاتلوا من على بابه حتى كشفوهم ودخلوا دهليز داره وأرادوا إحراق داره فلم يجدوا نارا وبات منهم بالجزيرة جماعة يشتمونه وهو يسمع فلما ذكروا اسم أمه ضحك وقال ما أدري كيف عرفوه وقد كان أكثر جواري أبي لا يعرفون اسمها فلما كان الغد فعلوا مثل ذلك فسار محمد إلى المستعين وسأله أن يطلع إليهم ويسكنهم ففعل وقال لهم إن محمدا لم يخلع ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت