فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 4996

ولما اتصل خبر الهزيمة لمحمد بن عبد الله بن طاهر منع المنهزمين من دخول بغداد ونادى من وجدناه ببغداد من عسكر الحسين بعد ثلاثة أيام ضرب ثلاثمائة سوط وأسقط من الديوان فخرج الناس إلى الحسين بالياسرية وأخرج إليهم ابن عبد الله جندا آخر وأعطاهم الأرزاق وأمر بعض الناس ليعلم من قتل ومن غرق ومن سلم ففعلوا ذلك وأتاهم كتاب بعض عيونهم من الأنبار يخبرهم أن القتلى كانت من الترك أكثر من مائتين والجرحى نحو أربعمائة وأن جميع من أسره الأتراك مائتان وعشرون رجلا وأنه عد رؤوس القتلى فكانت سبعين رأسا وكانوا أخذوا جماعة من أهل الأسواق فأطلقوهم فرحل الحسين لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الآخرة وسار حتى عبر نهر أريق فلما كان السبت لثمان خلون من رجب أتاه إنسان فأعلمه أن الأتراك يريدون العبور إليه في عدة مخاضات فضربه ووكل بمواضع المخاض رجلا من قواده يقال له الحسين بن علي بن يحيى الأرمني في مائتي رجل فأتى الأتراك المخاضة فرأوا الموكل بها فتركوها إلى مخاضة أخرى فقاتلوهم وصبر الحسين بن علي وبعث إلى الحسين بن إسماعيل أن الأتراك قد وافوا المخاضة فقيل للرسول الأمير نائم فارسل آخر فقيل له الأمير المخرج فأرسل آخر فقيل الأمير قد عاد نام فعبر الأتراك فقعد الحسين بن علي في زورق وانحدر وهرب أصحابه منهزمين وقتل الأتراك منهم وأسروا نحو مائتين وانحدرت عامة السفن فسلمت ووضع الأتراك السيف وغرق خلق كثير من الناس فوصل المنهزمون بغداد نصف الليل ووافى بقيتهم في النهار واستولى الأتراك على أثقالهم وأموالهم وقتل عدة من قواد الحسين فقال الهندواني في الحسين

( يا أحزم الناس رأيا في تخلفه ... عن القتال خلطت الصفو بالكدر )

( لما رأيت سيوف الترك مصلتو ... علمت ما في سيوف الترك من قدر )

( فصرت مضطجرا ذلا ومنقصة ... والنجح يذهب بين العجز والضجر )

ولحق فيها جماعة من الكتاب والوقاد وبني هاشم بالمعتز فمن بني هاشم علي ومحمد ابنا الواثق وغيرهما

ثم كانت بينهم عدة وقعات وقتل فيها من الفريقين جماعة ودخل الأتراك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت