فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 4996

جماعة وتفرق الباقون وتخلف صاحبهم عنهم وبقي في نفر يسير فنجاه الله تعالى ثم لقيهم وهم متحيرون لفقده وسأل عن أصحابه فإذا ليس معه إلا خمسمائة رجل فأمر بالنفخ في البوق الذي يجتمعون لصوته فلم يأته أحد وكان أهل البصرة قد انتهبوا السفن التي كانت للزنوج وبها متاعهم فلما أصبح رأى أصحابه في ألف رجل وأرسل محمد بن سالم إلى أهل البصرة يعظهم ويعلمهم ما الذي دعاه إلى الخروج فقتلوه

فلما كان يوم الاثنين لأربع خلون من ذي القعدة جمع أهل البصرة وحشدوا لما رأوا من ظهورهم عليه وانتدب لذلك رجل يعرف بحماز الساجي وكان من غزاة البحر وله علم في ركوب السفن فجمع المتطوعة ورماة الأهداف وأهل المسجد الجامع ومن خف معه من البلالية والسعدية ومن أحب النظر من غيرهم وشحن ثلاثة مراكب وشذوات مقابلة وجعلوا يزدحمون ومضى جمهور الناس رجالة منهم من معه سلاح ومنهم نظارة فدخلت المراكب في المد والرجالة على شاطئ النهر فلما علم صاحب الزنج بذلك وجه طائفة من أصحابه مع زريق الأصبهاني في شرقي النهر كمينا وطائفة مع شبل وحسين الحمامي في غربيه كمينا وأمر علي بن ابان أن يلقى أهل البصرة وأن يستتر هو ومن معهم بتراسهم ولا يقاتل حتى تظهر أصحابه وتقدم إلى الكمينين إذا جاوزهم أهل البصرة أن يخرجوا ويصيحوا بالناس وبقي هو في نفر يسير من أصحابه وقد هاله ما رأى من كثرة الجمع فسار أصحابه إليهم وظهر الكمينان من جانبي النهر ومن وراء السفن والرجالة فضربوا من ولي من الرجالة والنظارة فغرقت طائفة وقتلت طائفة وهرب الباقون إلى الشط فأدركهم السيف فمن ثبت قتل ومن ألقى نفسه في الماء غرق فهلك أكثر ذلك الجمع فلم ينج إلا الشريد وكثر المفقودون من أهل البصرة وعلا العويل من نسائهم وهذا يوم البيداء الذي أعظمه الناس وكان فيمن قال جماعة من بني هاشم وغيرهم في خلق كثير لا يحصى وجمعت للخبيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت