فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 4996

لينتقل هو إلى دار الخلافة فأجابه بالسمع والطاعة وسأل الإمهال إلى الليل وعاد الحسين بن حمدان بكرة غد إلى دار الخلافه فقاتله الخدم والغلمان والرجالة من وراء الستور عامة النهار فانصرف عنهم إلى آخر النهار فلما جنه الليل سار عن بغداد بأهله

وكل ماله إلى الموصل لا يدري لم فعل ذلك ولم يكن بقي مع المقتدر من القواد غير مؤنس الخادم ومؤنس الخازن وغريب الخال وحاشية الدار فلما هم المقتدر بالإنتقال عن الدار قال بعضهم لبعض لا نسلم الخلافة من غير أن نبلى عذرا ونجتهد في دفع ما أصابنا فاجمع رأيهم على أن يصعدوا في الماء إلى الدار التي فيها ابن المعتز بالحرم يقاتلونه فأخرج لهم المقتدر السلاح والزرديات وغير ذلك وركبوا في السميريات وأصعدوا في الماء فلما رآهم من عند ابن المعتز هالهم كثرتهم واضطربوا وهربوا على وجوههم من قبل أن يصلوا إليهم وقال بعضهم لبعض إن الحسين بن حمدان عرف ما يريد أن يجري فهرب من الليل وهذه مواطأة بينه وبين المقتدر

وهذا كان سبب هربه ولما رأى ابن المعتز ذلك ركب ومعه وزيره محمد بن داود وهربا وغلام له ينادي بين يديه يا معشر العامة ادعوا لخليفتكم السني البربهاري

وإنما نسب هذه النسبة لأن الحسين بن القاسم بن عبيد الله البربهاري كان مقدم الحنابلة والسنة من العامة ولهم فيه اعتقاد عظيم فأراد استمالتهم بهذا القول

ثم إن ابن المعتز ومن معه ساروا نحو الصحراء ظنا منهم أن من بايعه من الجند يتبعونه فلم يلحقه منهم أحد فكانوا عزموا أن يسيروا إلى سر من رأى بمن يتبعهم من الحند فيشتد سلطانهم

فلما رأوا أنهم لم يأتهم أحد رجعوا عن ذلك الرأي واختفى محمد بن داود في داره ونزل ابن المعتز عن دابته ومع غلامه يمن وانحدر إلى دار أبي عبد الله بن الجصاص فاستجار به واستتر أكثر من بايع ابن المعتز ووقعت الفتنة والنهب والقتل ببغداد وثار العيارون والسفل ينهبون الدور

وكان ابن عمرويه صاحب الشرطة ممن بايع ابن المعتز فلما هرب جمع ابن عمرويه أصحابه ونادى بشعار المقتدر يدلس بذلك فناداه العامة يا مرائي يا كذاب فهرب واستتر وتفرق أصحابه فهجاه يحيى بن علي بأبيات منها

( بايعوه فلم يكن عند الأز ... وك إلا التغيير والتخبيط )

( رافضيون بايعوا أنصب الأم ... ة هذا لعمري التخليط )

( ثم ولى من زعقة ومحامو ... ه ومن خلفهم لهم تضريط )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت