فهرس الكتاب

الصفحة 3052 من 4996

يوسف بن أبي الساج يعرفه هذا الخبر ويأمره بالمبادرة إلى الكوفة

فسار إليها عن واسط آخر شهر رمضان وقد أعد له بالكوفة الإنزال له ولعسكره

فلما وصلها أبو طاهر الهجري هرب نواب السلطان عنها واستولى عليها أبو طاهر وعلى تلك الإنزال والعلوفات

وكان فيها مائة كر دقيقا وألف كر شعيرا وكان قد فني ما معه من الميرة والعلوفة فقووا بما أخذوه ووصل يوسف إلى الكوقة بعد وصول القرمطي بيوم واحد فحال بينه وبينها وكان وصوله يوم الجمعة ثامن شوال فلما وصل إليهيم أرسل إليهم يدعوهم إلى طاعة المقتدر فإن أبوا فموعدهم الحرب يوم الأحد فقالوا لا طاعة علينا إلا لله تعإلى والموعد بيننا للحرب بكرة غد فلما كان الغد ابتدأ أوباش العسكر بالشتم ورمي الحجارة ورأى يوسف قلة القرامطة فاحتقرهم وقال إن هؤلاء الكلاب بعد ساعة في يدي وتقدم بأن يكتب كتاب الفتح والبشارة بالظفر قبل اللقاء تهوانا بهم وزحف الناس بعضهم إلى بعض فسمع أبو طاهر أصوات البوقات والزعقات فقال لصاحب له ما هذا فقال فشل فقال أجل لم يزد على هذا فاقتتلوا من ضحوة النهار يوم السبت إلى غروب الشمس وصبر الفريقان فلما رأى أبو طاهر ذلك باشر الحرب بنفسه ومعه جماعة يثق بهم وحمل بهم فطحن أصحاب يوسف ودقهم فانهزموا بين يديه وأسر يوسف وعددا كثيرا من أصحابه وكان أسره وقت المغرب وحملوه إلى عسكرهم ووكل به أبو طاهر طبيبا يعالج جراحه وورد الخبر إلى بغداد بذلك فخاف الخاص والعام من القرامطة خوفا شديدا وعزموا على الهرب إلى حلوان وهمذان ودخل المنهزمون بغداد أكثرهم رجالة حفاة عراة

فبرز مؤنس المظفر ليسير إلى الكوفة فأتاهم الخبر بأن القرامطة قد ساروا إلى عين التمر فأنفذ من بغداد خمسمائة سميرية فيها المقاتلة لتمنعهم من عبور الفرات وسير جماعة من الجيش إلى الأنبار لحفظها ومنع القرامطة من العبور هنالك ثم إن القرامطة قصدوا الأنبار فقطع أهلها الجسر ونزل القرامطة غرب الفرات وأنفذ أبو طاهر أصحابه إلى الحديثة فأتوه بسفن ولم يعلم أهل الأنبار بذلك وعبر فيها ثلاثمائة رجل من القرامطة فقاتلوا عسكر الخليفة فهزموهم وقتلوا منهم جماعة واستولى القرامطة على مدينة الأنبار وعقدوا الجسر وعبر أبو طاهر جريدة وخلف سواده بالجانب الغربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت