فهرس الكتاب

الصفحة 3053 من 4996

ولما ورد الخبر بعبور أبي طاهر إلى الأنبار خرج نصر الحاجب في عسكر جرار فلحق بمؤنس المظفر فاجتمع في نيف وأربعين ألف مقاتل سوى الغلمان ومن يريد النهب وكان ممن معه أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان ومن إخوته أبو الوليد وأبو السرايا في أصحابهم وساروا حتى بلغوا نهر زبارا على فرسخين من بغداد عند عقرقوف فاشار أبو الهيجاء بن حمدان بقطع القنطرة التي عليه فقطعوها وسار أبو طاهر ومن معه نحوهم فبلغوا نهر زبارا وفي أوائلهم رجل أسود يقال له صبح فما زال الأسود يدنو من القنطرة والنشاب يأخذه ولا يمتنع حتى اشرف عليها فرآها مقطوعة فعاد وهو مثل القنفذ وأراد القرامطة العبور فلم يمكنهم لأن النهر لم يكن فيه مخاضة ولما أشرفوا على عسكر الخليفة هرب منهم خلق كثير إلى بغداد من غير أن يلقوهم فلما رأى ابن حمدان ذلك قال لمؤنس كيف رأيت ما أشرت به عليكم فوالله لو عبر القرامطة النهر لأنهزم كل من معك ولأخذوا بغداد ولما رأى القرامطة ذلك عادوا إلى الأنبار

وسير مؤنس المظفر صاحبه يلبق في ستة آلاف مقاتل إلى عسكر القرامطة غربي الفرات ليغنموه ويخلصوا ابن أبي الساج فبلغوا إليهم وقد عبر أبو طاهر الفرات في زورق صياد وأعطاه ألف دينار فلما رآه أصحابه قويت قلوبهم ولما أتاهم عسكر مؤنس كان أبو طاهر عندهم فاقتلوا قتالا شديدا فانهزم عسكر الخليقة ونظر أبو طاهر إلى ابن أبي الساج وهو قد خرج من الخيمة ينظر ويرجو الخلاص وقد ناداه أصحابه أبشر بالفرج فلما انهزموا حضره وقتله وقتل جميع الأسرى من أصحابه وسلمت بغداد من نهب العيارين لأن نازوك كان يطوف هو وأصحابه ليلا ونهارا ومن وجدوه بعد العتمة قتلوه فامتنع العيارون

واكترى كثير من أهل بغداد سفنا ونقلوا إليها أموالهم وربطوها لينحدروا إلى واسط وفيهم من نقل متاعه إلى واسط وإلى حلوان ليسيروا إلى خراسان وكان عدة القرامطة ألف رجل وخمسمائة رجل منهم سبعمائة فارس وثمانمائة راجل وقيل كانوا الفين وسبعمائة وقصد القرامطة مدينة هيث وكان المقتدر قد سير إليها سعيد بن حمدان وهارون بن غريب فلما بلغها القرامطة رأوا عسكر الخليفة قد سبقهم فقاتلوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت