فهرس الكتاب

الصفحة 3129 من 4996

يكلمه واجتمع الأمراء والقواد وغيرهم وأرجفوا عليه فمن قائل إنه غضب لكترته لأنه كان بخيلا ومن قائل إنه قد اعتراه جنون وقيل بل أوجعه فؤاده وقيل غير ذلك وكادت الفتنة تثور

وعرف العميد وزيره صورة الحال فأتاه ولم يزل حتى استيقظ وعرفه ما الناس فيه فخرج وجلس على الطعام وأكل ثلاث لقم ثم قام ونهب الناس الباقي ولم يجلس للشراب وعاد إلى مكانه وبقي في معسكره بظاهر أصبهان ثلاثة أيام لا يظهر فلما كان اليوم الرابع تقدم بأسراج الدواب ليعود من منزلته إلى دار بأصبهان فاجتمع ببابه خلق كثير وبقيت الدواب مع الغلمان وكثر صهيلها ولعبها والغلمان يصيحون بها لتسكن من الشغب وكانت مزدحمة فارتفع من الجميع أصوات هائلة وكان مرداويج نائما فاستيقظ فصعد فنظر فرأى ذلك فسأل فعرف الحال فازداد غضبا وقال أما كفى من إخراق الحرمة ما فعلوه في ذلك الطعام وما أرجفوا به حتى انتهى أمري إلى هؤلاء الكلاب ثم سأل عن أصحاب الدواب فقيل أنها للغلمان الأتراك وقد نزلوا إلى خدمتك فأمر أن تحط السروج عن الدواب وتجعل على ظهور أصحابها الأتراك ويأخذون بارسان الدواب إلى الإسطبلات ومن امتنع من ذلك ضربه الديلم بالمقارع حتى يطيع ففعلوا ذلك بهم وكانت صورة قبيحة يأنف منها أحقر الناس

ثم ركب هو بنفسه مع خاصته وهو يتوعد الأتراك حتى صار إلى داره قرب العشاء وكان قد ضرب قبل ذلك جماعة من أكابر الغلمان الأتراك فحقدوا عليه وأرادوا قتله فلم يجدوا أعوانا فلما جرت هذه الحادثة انتهزوا الفرصة وقال بعضهم ما وجه صبرنا على هذا الشيطان فاتفقوا وتحالفوا على الفتك به فدخل الحمام وكان كورتكين يحرسه في خلواته وحمامه فأمر ذلك اليوم أن لا يتبعه فتأخر عنه مغضبا وكان هو الذي يجمع الحرس فلشدة غضبه لم يأمر أحدا أن يحضر حراسته وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه وكان له أيضا خادم أسود يتولى خدمته بالحمام فاستمالوه فمال إليهم فقالوا للخادم لا تحمل معه سلاحا وكانت العادة أن يحمل معه خنجرا طوله نحو ذراع ملفوفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت