فهرس الكتاب

الصفحة 3557 من 4996

بالإمامة وكانوا بنواحي برقة فلما سمع الوالي ببرقة خبره كتب إلى الحاكم ينهيه إليه ويستأذنه في قصدهم وإصلاحهم فأمره بالكف عنهم واطراحهم

ثم إن أبا ركوة جمعهم وسار إلى برقة واستقر بينهم أن يكون الثلث من الغنائم له والثلثان لبني قرة وزناتة فلما قاربها خرج إليه واليها فالتقوا فانهزم عسكر الحاكم وملك أبو ركوة برقة وقوي هو ومن معه بما اخذوا من الأموال والسلاح وغيره ونادى بالكف عن الرعية والنهب وأظهر العدل وأمر بالمعروف

فلما وصل المنهزمون إلى الحاكم عظم عليه الأمر واهمته نفسه وملكه وعاود الإحسان إلى الناس والكف عن أذاهم

وندب عسكرا نحو خمسة آلاف فارس وسيرهم وقدم عليهم قائدا يعرف بينال الطويل وسيرة فبلغ ذات الحمام وبينها وبين برقة مفازة فيها منزلان لا يلقى السالك الماء إلا في آبار عميقة بصعوبة وشدة فسير أبو ركوة قائدا في الف فارس وأمرهم بالمسير إلى ينال ومن معه ومطاردتهم قبل الوصول الى المنزلين المذكورين وأمرهم إذا عاودوا أن يغوروا الآبار ففعلوا ذلك وعاودوا

فحينئذ سار أبو ركوة في عساكره ولقيهم وقد خرجوا من المفازة على ضعف وعطش فقاتلهم فاشتد القتال فحمل ينال على عسكر أبي ركوة فقتل منهم خلقا كثيرا وأبو ركوة واقف لم يحمل هو ولا عسكره فاستأمن اليه جماعة كثيرة من كتامة لما نالهم من الأذى والقتل من الحاكم وأخذوا الأمان لمن بقي من أصحابهم ولحقهم الباقون فحمل حينئذ بهم على عساكر الحاكم فانهزمت وأسر ينال وقتل وأسر أكثر عسكره وقتل منهم خلق كثير

وعاد إلى برقة وقد امتلأت أيديهم من الغنائم وانتشر ذكره وعظمت هيبة وأقام ببرقة وترددت سراياه إلى الصعيد وأرض مصر

وقام الحاكم من ذلك وقعد وسقط في يده وندم على ما فرط وفرح جند مصر وأعيانها وعلم الحاكم ذلك فاشتد قلقه وأظهر الاعتذار عن الذي فعله

وكتب الناس إلى أبي ركوة يستدعونه وممن كتب إليه الحسين بن جوهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت