فهرس الكتاب

الصفحة 3621 من 4996

وثب عليها فتولى أمرها وقام بحمايتها ولم يتنقل إلى رتبة الإمارة ظاهرا بل دبرها تدبيرا لم يسبق إليه

وأظهر أنه حام للبلد إلى أن يجيء من يستحقه ويتفق عليه الناس فيسلمه إليه

ورتب البوابين والشم على أبواب قصور الإمارة ولم يتحول هو عن داره إليها وجعل ما يرتفع من الأموال السلطانية بأيدي رجال رتبهم لذلك وهو المشرف عليهم وصير أهل الأسواق جندا وجعل ارزاقهم ربح أموال تكون بأيديهم دينا عليهم فيكون الربح لهم ورأس المال باقيا عليهم

وكان يتعهدهم في الأوقات المتفرقة لينظر كيف حفظهم لها وفرق السلاح عليهم فكان أحدهم لا يفارقه سلاحه حتى يعجل حضوره إن احتاج إليه

وكان جهور بشهد الجنائز ويعود المرضى ويحضر الأفراح على طريقة الصالحين وهو مع ذلك يدبر الأمر تدبير الملوك وكان مأمون الجانب وأمن الناس في أيامه وبقي كذلك إلى أن مات في صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة

وقام بأمرها بعده ابنه أبو الوليد محمد بن جهور على هذا التدبير إلى أن مات

فغلب عليها الأمير الملقب بالمأمون صاحب طليطلة فدبرها إلى أن مات بها

وأما اشبيلية فاستولى عليها القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي وهو من ولد النعمان بن المنذر وقد ذكرنا سبب ذلك في دولة يحيى بن علي بن حمود قبل هذا وفي هذا الوقت ظهر أمر المؤيد هشام بن الحاكم وكان قد اختفى وانقطع خبره

وكان ظهور بمالقة ثم سار منها الى المرية فخافه صاحبها زهير العامري فأخرجه منها

فقصد قلعة رباح فأطاعه أهلها فسار إليهم صاحبه إسماعيل بن ذي النون وحاربهم فضعفوا عن مقاومته فأخرجوه

فاستدعاه القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد إليه بإشبيلية وأذاع أمره وقام بنصره وكان رؤساء الأندلس في طاعته فأجابه إلى ذلك صاحب بلنسية نواحيها وصاحب قرطبة وصاحب دانية والجزائر وصاحب طرطوشة وأقروا بخلافته وخطبوا له وجددت بيعته بقرطبة في المحرم سنة تسع وعشرين وأر بعمائة

ثم إن ابن عباد سير جيشا إلى زهير العامري لأنه لم يخطب للمؤيد

فاستنحد زهير حبوس بن ماكسن الصنهاجي صاحب غرناطة فسار إليه بجيشه فعادت عساكر ابن عباد ولم يكن بين العسكرين قتال

وأقام زهير بياسة وعاد حبوس إلى مالقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت