فهرس الكتاب

الصفحة 4202 من 4996

توفي السلطان محمود تأخر عنه فأقطع بلده لقراجة الساقي الذي صار صاحب بلاد فارس فسار حينئذ علاء الدولة إلى سنجر وهو من ملوك الديلم وعرف سنجر الأحوال والطريق إلى قصد البلاد وما فعله الأمراء من أخذ الأموال وما هم عليه من اختلاف الأهواء وحسن قصد البلاد وكان عسكر السلطان محمود ثلاثين ألفا ومن الأمراء الكبار الأمير علي بن عمر أمير حاجب والأمير منكبرس وأتابكه غزغلي وبنو برسق وسنقر البخاري وقراجة الساقي ومعه تسعمائة حمل من السلاح واستهان عسكر محمود بعسكر عمه بكثرتهم وشجاعتهم وكثرة خيلهم فلما التقوا ضعف نفوس الخراسانية لما رأوا لهذا العسكر من القوة والكثرة فانهزمت ميمنة سنجر وميسرته واختلط أصحابه واضطرب أمرهم وساروا منهزمين لا يلوون على شيء ونهب من أثقالهم شيء كثير وقتل أهل السواد كثيرا منهم ووقف سنجر بين الفيلة في جمع من أصحابه وبإزائه السلطان محمود ومعه أتابكه غزغلي فالجأت سنجر الضرورة عند تعاظم الخطب عليه أن يقدم الفيلة للحرب وكان من بقي معه قد أشاروا عليه بالهزيمة فقال إما النصر أو القتل وأما الهزيمة فلا

فلما تقدمت الفيلة ورآها خيل محمود تراجعت بأصحابها على أعقابها فأشفق سنجر على السلطان محمود في تلك الحال وقال لأصحابه لا تفزعوا الصبي بحملات الفيلة فكفوها عنهم وانهزم السلطان محمود ومن معه في القلب وأسر أتابكة غزغلي فكان يكاتب السلطان ويعده أنه يحمل إليه ابن أخيه فعاتبه على ذلك فاعتذر بالعجز فقتله وكان ظالما قد بالغ في ظلم أهل همذان فعجل الله عقوبته ولما تم النصر والظفر للسلطان سنجر أرسل من أعاد المنهزمين من أصحابه إليه ووصل الخبر إلى بغداد في عشرة أيام فأرسل دبيس بن صدقة إلى المسترشد بالله في الخطبة للسلطان سنجر فخطب له في السادس والعشرين من جمادى الأولى وقطعت خطبة السلطان محمود

وأما السلطان محمود فإنه سار من الكسرة إلى أصبهان ومعه وزيره أبو طالب السميرمي والأمير علي بن عمر وقراجة

وأما سنجر فإنه سار إلى همذان فرأى قلة عسكره واجتماع العساكر على ابن أخيه فراسله في الصلح وكانت والدته تشير عليه بذلك وتقول قد استوليت على غزنة وأعمالها وما وراء النهر وملكت ما لا حد عليه وقررت الجميع على أصحابه فاجعل ولد أخيك كأحدهم وكانت والدة سنجر هي جدة السلطان محمود فأجاب إلى قولها ثم كثرت العساكر عند سنجر منهم البرسقي

وكان عند الملك مسعود بأذربيجان من حين خروجه عن بغداد إلى هذه الغاية فقوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت