فهرس الكتاب

الصفحة 4320 من 4996

خمسة آلاف وثمانمائة نفس وتنصر قاضيها وجماعة من أهلها نحو أربعمائة نفس وأقام الروم بعد ملكها عشرة أيام يتطلبون من اختفى فقيل لهم إن جمعا كثيرا من أهل هذه الناحية قد نزلوا المغارات فدخنوا عليهم وهلكوا في المغاير ثم رحلوا إلى حلب من الغد في خيلهم ورجلهم فخرج إليهم أحداث حلب فقاتلوهم قتالا شديدا فقتل من الروم وجرح خلق كثير وقتل بطريق جليل القدر عندهم وعادوا خاسرين وأقاموا ثلاثة أيام فلم يروا فيها طمعا فرحلوا إلى قلعة الأثارب فخاف من فيها من المسلمين فهربوا عنها تاسع شعبان فملكها الروم وتركوا فيها سبايا بزاعة والأسرى ومعهم جمع من الروم يحفظونهم ويحمون القلعة وساروا فلما سمع الأمير أسوار بحلب ذلك رحل فيمن عنده من العسكر إلى الأثارب فأوقع بمن فيها من الروم فقتلهم وخلص الأسرى والسبي وعادوا إلى حلب

وأما عماد الدين زنكي فإنه فارق حمص وسار إلى سلمية فنازلها وعبر ثقله الفرات إلى القرة وأقام جريدة ليتبع الروح ويقطع عنهم الميرة وأما الروم فإنهم قصدوا شيرز فإنها من أمنع الحصون وإنما حصروها لأنها لم تكن لزنكي فلا يكون له في حفظها اهتمام وانما كانت للأمير أبي العساكر سلطان بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني فنازلوها ونصب عليها ثمانية عشر منجنيقا فأرسل صاحبها إلى زنكي يستنجده فسار إليه فنزل على نهر العاصي بالقرب منها بينها وبين حماة وكان يركب كل يوم ويسير إلى شيزر هو وعساكره ويقفون بحيث يراهم الروم ويرسل السرايا فتأخذ من ظفرت به منهم ثم انه أرسل إلى ملك الروم يقول له انكم قد تحصنتم مني بهذه الجبال فانزلوا منها إلى الصحراء حتى نلتقي فإن ظفرت بكم أرحت المسلمين منكم وان ظفرتم استرحتم وأخذتم شيزر وغيرها

ولم يكن له بهم قوة وانما كان يرهبهم بهذا القول وأشباهه فأشار فرنج الشام على ملك الروم بمصافقته وهونوا أمره عليه فلم يفعل وقال أتظنون أن ليس له من العسكر إلا ما ترون إنما هو يريد أن تلقونه فيجيئه من نجدات المسلمين ما لا حد له

وكان زنكي يرسل أيضا إلى ملك الروم يوهمه بأن فرنج الشام خائفون منه فلو فارق مكانه تخلفوا عنه

ويرسل إلى فرنج الشام يخوفهم من ملك الروم ويقول لهم إن ملك بالشام حصنا واحدا ملك بلادكم جميعا

فاستشعر كل من صاحبه فرحل ملك الروم عنها في رمضان وكان مقامه عليها أربعين يوما وترك المجانيق وآلات الحصار بحالها فسار أتابك زنكي يتبع ساقة العسكر فظفر بكثير ممن تخلف منهم وأخذ جميع ما تركوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت